تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المسألة لا تعلق لها بكتاب الشركة إلا من حيث هذين الفرعين المذكورين ، وإلا فمحلها إنما هو كتاب احياء الموات وسنحقق البحث فيها بعد الوصول إليه انشاء الله تعالى . والله العالم .
الرابعة : قال المحقق : لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما وهو وكيل في القبض ، وادعى المشتري تسليم الثمن إلى البايع ، وصدقه الشريك برأ المشتري من حقه ، وقبلت شهادته على القابض في النصف الآخر ، وهو حصة البايع لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر ، ولو ادعى تسليمه إلى الشريك فصدقه البايع ، لم يبرء المشتري من شئ من الثمن ، لأن حصة البايع لم تسلم إليه ولا إلى وكيله ، والشريك منكر ، فالقول قوله مع يمينه ، وقيل : يقبل شهادة البايع ، والمنع في المسئلتين أشبه . انتهى . أقول : تحقيق الكلام في هذا المقام يقع في موضعين : أحدهما - ما لو كانت الدعوى بين البايع من الشريكين والمشتري ، وهي تنجر بالآخرة أيضا إلى الدعوى بين الشريكين كما سيظهر لك انشاء الله تعالى ، فههنا صورتان : الأولى - وقوع الدعوى بين البايع من الشريكين والمشتري ، والمفروض فيها أن البايع من الشريكين وكيل من جهة الشريك الآخر في قبض الثمن ، كما أنه وكيل في البيع ، ففي هذه الحالة ادعى المشتري أنه دفع الثمن إلى البايع ، وصدقه الشريك الآخر ، وأنكر البايع ذلك ، فإن أقام المشتري البينة برئت ذمته من الحقين ، أما من حق البايع فبالبينة وأما من حق الشريك الآخر فبها وبتصديقه للبايع في دعواه . ولو كان عدلا قبلت شهادته على شريكه ، لأن الشهادة على الشريك مقبولة ، لا مانع منها ، لعدم التهمة ، لكنها إنما تقبل في حصة الشريك البايع لا في الجميع المتضمن لحصة نفسه ، لتطرق التهمة فيها ( 1 ) كما يشير إليه قوله : " وقبلت شهادته
هامش
( 1 ) ووجهه على ما ذكروه أنه لو ثبت ذلك بشهادته لطالب الشهود عليه بحقه ، وذلك جر نفع ظاهر ، فلا تقبل حينئذ للتهمة . منه ، رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 191 | المحقق البحراني