المسألة لا تعلق لها بكتاب الشركة إلا من حيث هذين الفرعين المذكورين ،
وإلا فمحلها إنما هو كتاب احياء الموات وسنحقق البحث فيها بعد الوصول إليه
انشاء الله تعالى . والله العالم .
الرابعة : قال المحقق : لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما وهو وكيل في
القبض ، وادعى المشتري تسليم الثمن إلى البايع ، وصدقه الشريك برأ المشتري
من حقه ، وقبلت شهادته على القابض في النصف الآخر ، وهو حصة البايع لارتفاع
التهمة عنه في ذلك القدر ، ولو ادعى تسليمه إلى الشريك فصدقه البايع ، لم يبرء
المشتري من شئ من الثمن ، لأن حصة البايع لم تسلم إليه ولا إلى وكيله ،
والشريك منكر ، فالقول قوله مع يمينه ، وقيل : يقبل شهادة البايع ، والمنع
في المسئلتين أشبه . انتهى .
أقول : تحقيق الكلام في هذا المقام يقع في موضعين : أحدهما - ما لو كانت
الدعوى بين البايع من الشريكين والمشتري ، وهي تنجر بالآخرة أيضا إلى
الدعوى بين الشريكين كما سيظهر لك انشاء الله تعالى ، فههنا صورتان : الأولى -
وقوع الدعوى بين البايع من الشريكين والمشتري ، والمفروض فيها أن البايع
من الشريكين وكيل من جهة الشريك الآخر في قبض الثمن ، كما أنه وكيل
في البيع ، ففي هذه الحالة ادعى المشتري أنه دفع الثمن إلى البايع ، وصدقه
الشريك الآخر ، وأنكر البايع ذلك ، فإن أقام المشتري البينة برئت ذمته من الحقين ،
أما من حق البايع فبالبينة وأما من حق الشريك الآخر فبها وبتصديقه للبايع في دعواه .
ولو كان عدلا قبلت شهادته على شريكه ، لأن الشهادة على الشريك مقبولة ،
لا مانع منها ، لعدم التهمة ، لكنها إنما تقبل في حصة الشريك البايع لا في الجميع
المتضمن لحصة نفسه ، لتطرق التهمة فيها ( 1 ) كما يشير إليه قوله : " وقبلت شهادته
هامش
( 1 ) ووجهه على ما ذكروه أنه لو ثبت ذلك بشهادته لطالب الشهود عليه بحقه ، وذلك
جر نفع ظاهر ، فلا تقبل حينئذ للتهمة . منه ، رحمه الله .