تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يكن فيه شئ أو لم يكن ثمة بيت مال فمن مال الشركاء ، لأنه لمصالحهم فهو كالكيال والوزان لهما ، وينبغي أن يكون ذلك بالحصص بينهم ، بأن يقسم أجرة المثل على الحصص ، فيعطى كل بنسبة ماله . أقول : لا يخفى أنه لا وجود لهذه الأحكام في الأخبار كما أشرنا إليه آنفا ، وإن كان بعضها يمكن استنباطه ، وعمومات الأخبار في غير هذا المقام يأتي إن شاء الله في كتاب القضاء ، وفق الله تعالى للوصول إليه . الفصل الثالث في لواحق هذا الباب :
وفيه أيضا مسائل : الأولى - المشهور بين الأصحاب أنه إذا باع الشريكان المتاع صفقة بثمن معلوم ثم أستوفي أحدهما من المشتري شيئا من الثمن ، فإنه يشاركه فيه الآخر ، واحترزوا بقولهم صفقة عما إذا باع كل منهما نصيبه بعقد على حدة ، فإنهما لا يشتركان فيما يقتضيه أحدهما اجماعا . والأصحاب فرضوا هذا الحكم في بيع الشريكين المتاع صفقة ، لمناسبة باب الشركة ، وإلا فهو يجري أيضا فيما لو كان سبب الشركة ميراثا ونحوه ، ولم ينقل الخلاف في هذه المسألة إلا عن ابن إدريس ، فإنه منع من الشركة فيما يقتضيه أحدهما لنفسه من ذلك المال المشترك ، وحكم به لقابضه . قال : وإذا كان بينهما شئ فباعاه بثمن معلوم ، كان لكل منها أن يطالب المشتري بحقه ، فإذا أخذ حقه شاركه فيه صاحبه على ما قدمناه ، لأن المال الذي في ذمة المشتري غير متميز ، فكل جزء يحصل من جهته ، فهو شركة بعد بينهما على ما ذكره شيخنا في نهايته ، " والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن كل واحد من الشريكين يستحق على المدين قدرا مخصوصا وحقا غير حق شريكه ، وله هبة الغريم ، وابراءه منه ، فمتى أبرأه أحدهما من حقه برأ منه فقط ، وبقي حق الآخر الذي لم يبرءه منه فقط بلا خلاف ، فإذا استوفاه وتقاضاه منه لم يشاركه شريكه الذي وهب ، أو