يكن فيه شئ أو لم يكن ثمة بيت مال فمن مال الشركاء ، لأنه لمصالحهم فهو كالكيال
والوزان لهما ، وينبغي أن يكون ذلك بالحصص بينهم ، بأن يقسم أجرة المثل على
الحصص ، فيعطى كل بنسبة ماله .
أقول : لا يخفى أنه لا وجود لهذه الأحكام في الأخبار كما أشرنا إليه آنفا ،
وإن كان بعضها يمكن استنباطه ، وعمومات الأخبار في غير هذا المقام يأتي إن شاء الله
في كتاب القضاء ، وفق الله تعالى للوصول إليه .
الفصل الثالث في لواحق هذا الباب :
وفيه أيضا مسائل : الأولى - المشهور بين الأصحاب أنه إذا باع الشريكان
المتاع صفقة بثمن معلوم ثم أستوفي أحدهما من المشتري شيئا من الثمن ، فإنه
يشاركه فيه الآخر ، واحترزوا بقولهم صفقة عما إذا باع كل منهما نصيبه بعقد على
حدة ، فإنهما لا يشتركان فيما يقتضيه أحدهما اجماعا .
والأصحاب فرضوا هذا الحكم في بيع الشريكين المتاع صفقة ، لمناسبة
باب الشركة ، وإلا فهو يجري أيضا فيما لو كان سبب الشركة ميراثا ونحوه ، ولم
ينقل الخلاف في هذه المسألة إلا عن ابن إدريس ، فإنه منع من الشركة فيما
يقتضيه أحدهما لنفسه من ذلك المال المشترك ، وحكم به لقابضه .
قال : وإذا كان بينهما شئ فباعاه بثمن معلوم ، كان لكل منها أن يطالب المشتري
بحقه ، فإذا أخذ حقه شاركه فيه صاحبه على ما قدمناه ، لأن المال الذي في ذمة
المشتري غير متميز ، فكل جزء يحصل من جهته ، فهو شركة بعد بينهما على ما
ذكره شيخنا في نهايته ، " والذي يقتضيه أصول مذهبنا أن كل واحد من الشريكين
يستحق على المدين قدرا مخصوصا وحقا غير حق شريكه ، وله هبة الغريم ، وابراءه
منه ، فمتى أبرأه أحدهما من حقه برأ منه فقط ، وبقي حق الآخر الذي لم يبرءه
منه فقط بلا خلاف ، فإذا استوفاه وتقاضاه منه لم يشاركه شريكه الذي وهب ، أو