تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
انتهى . وظاهره بل صريحه كما ترى أن مجرد الإذن كاف في جواز التصرف والتجارة ونحو ذلك ، وإن عبر عنه بلفظ الصيغة الموهم للعقد . ومثل هذا الكلام كلام الشهيد في اللمعة أيضا حيث قال : كتاب الشركة وسببها قد يكون إرثا أو عقدا أو مزجا بحيث لا يتميز ، إلى أن قال : وليس لأحد الشركاء التصرف إلا بإذن الجميع ، لقبح التصرف في مال الغير ويقتصر على التصرف المأذون ، فإن تعدى ضمن ، قال الشارح بعد ذكر هذه العبارة الثانية : واعلم أن الشركة كما تطلق على اجتماع حقوق الملاك في المال الواحد على أحد الوجوه السابقة ، كذلك تطلق على العقد المثمر جواز تصرف الملاك في المال المشترك ، وبهذا المعنى اندرجت الشركة في قسم العقود ، وقبلت الحكم بالصحة والفساد ، لا بالمعنى الأول ، والمصنف أشار إلى المعنى الأول بما افتتح به من الأقسام ، وإلى الثاني بالإذن المبحوث عنه هنا . انتهى . أقول : مرجع كلامه السابق وكلامه هنا إلى أن ارتكاب هذا التكلف إنما هو لأجل إدخال الشركة في قسم العقود ، حيث نظموها في هذا السلك ، وفيه أن هذا إنما يتم لو ثبت ذلك شرعا أو لغة أو عرفا ، وشئ من هذه الأمور غير حاصل . أما عدم ثبوت الأخيرين ، فقد اعترف به فيما مضى من كلامه . وأما الأول فلما عرفت من الأخبار ، إذ لا يستفاد من لفظ الشركة فيها أزيد من هذا المعنى اللغوي والعرفي ، نعم يتوقف التصرف بعد حصول الشركة بالمعنى الذي ذكرناه على الإذن ، وما يقع منهما عليه التراضي في التجارة ونحوها من التصرفات وتبعية الربح لرأس المال ونحو ذلك ، وبذلك يتم المقصود وإن لم يدخل في باب العقود ، وهذا هو المفهوم من كلام الفضلاء المذكورين . وأما قوله إن الشهيد في اللمعة أشار إلى العقد الذي ادعاه بقوله : " وليس لأحد الشركاء التصرف إلا بإذن الجميع " بمعنى أن المراد بالإذن