انتهى .
وظاهره بل صريحه كما ترى أن مجرد الإذن كاف في جواز التصرف والتجارة
ونحو ذلك ، وإن عبر عنه بلفظ الصيغة الموهم للعقد .
ومثل هذا الكلام كلام الشهيد في اللمعة أيضا حيث قال : كتاب الشركة
وسببها قد يكون إرثا أو عقدا أو مزجا بحيث لا يتميز ، إلى أن قال : وليس لأحد
الشركاء التصرف إلا بإذن الجميع ، لقبح التصرف في مال الغير ويقتصر على
التصرف المأذون ، فإن تعدى ضمن ، قال الشارح بعد ذكر هذه العبارة الثانية :
واعلم أن الشركة كما تطلق على اجتماع حقوق الملاك في المال الواحد
على أحد الوجوه السابقة ، كذلك تطلق على العقد المثمر جواز تصرف الملاك
في المال المشترك ، وبهذا المعنى اندرجت الشركة في قسم العقود ، وقبلت
الحكم بالصحة والفساد ، لا بالمعنى الأول ، والمصنف أشار إلى المعنى الأول
بما افتتح به من الأقسام ، وإلى الثاني بالإذن المبحوث عنه هنا . انتهى .
أقول : مرجع كلامه السابق وكلامه هنا إلى أن ارتكاب هذا التكلف
إنما هو لأجل إدخال الشركة في قسم العقود ، حيث نظموها في هذا السلك ،
وفيه أن هذا إنما يتم لو ثبت ذلك شرعا أو لغة أو عرفا ، وشئ من هذه الأمور
غير حاصل . أما عدم ثبوت الأخيرين ، فقد اعترف به فيما مضى من كلامه .
وأما الأول فلما عرفت من الأخبار ، إذ لا يستفاد من لفظ الشركة فيها
أزيد من هذا المعنى اللغوي والعرفي ، نعم يتوقف التصرف بعد حصول الشركة
بالمعنى الذي ذكرناه على الإذن ، وما يقع منهما عليه التراضي في التجارة
ونحوها من التصرفات وتبعية الربح لرأس المال ونحو ذلك ، وبذلك يتم
المقصود وإن لم يدخل في باب العقود ، وهذا هو المفهوم من كلام الفضلاء
المذكورين .
وأما قوله إن الشهيد في اللمعة أشار إلى العقد الذي ادعاه بقوله :
" وليس لأحد الشركاء التصرف إلا بإذن الجميع " بمعنى أن المراد بالإذن
الحدائق الناضرة — صفحة 150
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥٠