تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
رأى منه شيئا من ذلك أن يستر عليه وما أحب له أن يأخذ منه شيئا بغير علمه " ( 1 ) إلى غير ذلك من الأخبار الآتية في محالها إن شاء الله تعالى .
فهل تجد للشركة فيها معنى غير المعنى الأول ، وهو اجتماع حقوق الملاك في الشئ الواحد على سبيل الإشاعة ، وأي قرينة فضلا عن الدلالة على العقد المذكور . نعم قد يكون سببها العقد كما تقدم بأن يشتري اثنان مالا أنصافا أو أثلاثا أو يشتري نصف حيوان بنصف حيوان آخر ، وقد يكون سببها الإرث ، ونحوه مما تقدم ، وعرفها بعضهم شرعا بأنها عقد جائز من الطرفين ، إلى آخر ما تقدم في كلام الشهيد الثاني ، وأنت خبير بما ذكرنا بأنه لا عقد بالكلية ولا عاقد ، وإنما الشركة هي اجتماع الأموال على الوجه المذكور ، فلا معنى لوصفه بالجواز . نعم ، البقاء على حكمه أمر جايز بمعنى أنه لا يجب عليه الصبر على الشركة ، بل يجوز رفعها ، وأخذ حصته ، ثم بعد اجتماع هذه الأموال واشتراكها وامتزاجها لا يصح لأحد الشركاء التصرف فيها إلا بإذن باقي الشركاء ، وإذا أذن كل منهم لصاحبه صح التصرف في مال نفسه ومال غيره ، وهذه ثمرة العقد عندهم . قال في التذكرة : الثاني الصيغة ، وقد بينا أن الأصل عصمة الأموال على أربابها وحفظها لهم ، فلا يصح التصرف فيها إلا بإذنهم ، وإنما يعلم الرضا والإذن باللفظ الدال عليه ، فاشترط اللفظ الدال على الإذن في التصرف والتجارة ، فإذا أذن كل واحد منهما لصاحبه صريحا فلا خلاف في صحته .
هامش
( 1 ) الظاهر أن النهي في هذه الرواية عن أخذ عوض ما خانه محمول على الكراهة ويشير إليه قوله وما أحب والأمر بالستر عليه وبذلك صرح ابن إدريس في كتابه حيث قال : ومتى عشر أحد الشريكين على صاحبه بخيانة فلا يدخل هو في مثلها اقتصاصا منه ، وذلك على طريق الكراية دون الحظر لأنه إذا تحقق أخذ ماله وعلم ذلك يقينا فله أخذ عوضه ، وإنما النهي على طريق الكراهة والأولى والأفضل انتهى . وقال ابن الجنيد إذا وقف أحد الشريكين على أن شريكه قد خانه لم يجز له أن يخونه ، وهو صريح في التحريم والظاهر هو الأول وبه صرح العلامة في المختلف أيضا . والله العالم . منه رحمه الله .