تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وأما قوله في الركن الثاني " وإنما يعلم الرضا والإذن باللفظ الدال عليه " ، فقد عرفت ما فيه من أن الإذن لا ينحصر في اللفظ ، فضلا عن العقد المخصوص ، ثم لا يخفى أن الشركة بهذا المعنى الذي ذكره واعتبر فيه هذه الأركان الثلاثة وهي التي يبحث عنها في هذا الكتاب إنما هي الشركة المسببة عن المزج ، دون غيرها مما كان سببه الميراث أو الحيازة أو العقد مع أن هذه الأفراد سيما الثالث منها مما دلت الأخبار عن جريان بعض أحكام الشركة فيه ، مثل كون الربح بينهما ، أو النقص عليهما ونحو ذلك .
ثم إنه لا يخفى أيضا أن الظاهر من كلامهم أن المراد بالشركة - ما امتزج من المالين واشتبه فيه التميز بين الحقوق بحسب الظاهر ، لا ما كان كذلك بحسب الواقع ونفس الأمر ، بمعنى أن يصير كل جزء جزء من ذلك المال المشترك كذلك في نفس الأمر : فإن الغالب من أسبابها المزج ، وقد صرح في التذكرة فيما قدمنا نقله عنه بأن ذلك أعم من أن يكون في الأثمان ، أو العروض التي من ذوات الأمثال مثل الحنطة والدخن . نعم قد يتحقق الاشتراك النفس الأمري في الميراث . وشراء شئ بالاشتراك ونحو ذلك ، ومن هنا يظهر من المحقق الأردبيلي المناقشة في اشتراط اتحاد الجنس ، حيث قال : فإن الشركة بالمعنى المتقدم ( 1 ) تجري في غير المتجانسين أيضا ، حيث ارتفع المايز ، وحينئذ فما ذكره في التذكرة في الركن الثالث في بيان المال الذي تجري فيه الشركة حيث اشترط تساوي الجنس في المال المشترك أثمانا وعروضا - محل تأمل ، فإنه متى ثبت أن الشركة تحصل بمجرد المزج الموجب لعدم تميز الحقوق ، وإن لم يكن كذلك في نفس الأمر ، صح أيضا حصول الشركة في غير المتجانسين أيضا عند ارتفاع المائز ، وحصول الاشتباه ، وأيده أيضا بأن المدار في حصول الشركة على الاشتباه وهو حاصل في الموضعين فإنه قد يحصل التفاوت قيمة ووصفا في المتجانسين أيضا ( 2 ) وهو واضح .
هامش
( 1 ) ومراده بالمعنى المتقدم هو الشركة ظاهرا دون نفي الأمر . منه رحمه الله ( 2 ) قوله قد يحصل التفاوت في المتجانسين إلى آخره جواب عن سؤال مقدر وهو أن عدم حصول الشركة فيما لو كانا مختلفين غير متجانسين لحصول التفاوت قيمة ووصفا مع الاختلاف . منه رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 153 | المحقق البحراني