تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الشركة بذلك ، فالأقرب الاكتفاء به في تسلطهما على التصرف به من الجانبين ، لفهم المقصود عرفا وهو أظهر وجهي الشافعية ، وبه قال أبو حنيفة ، والثاني - أنه لا يكفي لقصور اللفظ عن الإذن ، واحتمال قصد الأخبار عن حصول الشركة في المال ، من غير الاختيار بأن يمتزج المالان بغير رضاهما . إلى أن قال : الثالث : المال ، يشترط في المال المعقود عليه الشركة أن يكون متساوي الجنس ، بحيث لو مزج ارتفع الامتياز بينهما ، وحصل الاشتباه بينهما سواء كان المال من الأثمان أو العروض ، كما لو مزج ذهب بذهب مثله ، أو حنطة بمثلها ، أو دخن بمثله ، إلى غير ذلك مما يرتفع فيه المايز بينهما ، ولا خلاف في أنه يجوز جعل رأس المال الدراهم والدنانير ، لأنهما أثمان الأموال والمباعات ، ولم يزل الناس يشتركون فيها في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى وقتنا هذا من غير نكير أحد في صقع من الأصقاع أو عصر من الأعصار فكان اجماعا . وأما العروض عندنا يجوز الشركة فيها مع الشرط المذكور ، سواء كانت من ذوات الأمثال ، أو من ذوات القيم ، إلى أن قال : مسألة : لا تصح الشركة إلا بمزج المالين ، وعدم الامتياز بينهما عند علمائنا فالخلطة شرط في صحة الشركة ، ومتى لم يختلطا لم يصح ، وبه قال الشافعي ، ثم نقل عن أبي حنيفة أنه ليس من شرط الشركة خلط المالين ، بل متى أخرجا المالين وإن لم يمزجاه وقالا قد اشتركنا انعقدت الشركة ، لأن الشركة إنما هي عقد على التصرف ، فلا يكون من شرطها الخلط كالوكالة . انتهى المقصود من نقله كلامه . أقول ، أماما ذكره في المتعاقدين من الشروط فجيد ، إلا أن قوله " لأن كل واحد من الشريكين متصرف " إلى آخره ، فيه أن ذلك غير معتبر في الشركة ، بل يكفي جواز التصرف من أحدهما بعد إذن الآخر ، وكذا قوله " في السفيه بجواز التصرف مع إذن الحاكم كالمفلس " فإن فيه اشكالا ، فإنه ليس له أهلية التصرف والمعرفة بالمعاملات وكيفية حفظ مال نفسه ، فكيف يسلطه الحاكم على تصرفه في مال نفسه وغيره .
الحدائق الناضرة — صفحة 152 | المحقق البحراني