لم يعد الوضع إلا بإذن جديد عندنا وعند الشافعية قولا واحدا ، انتهى .
أقول : ما ذكره من الاتفاق على التوقف على الإذن الجديد إذا كان البناء
بغير تلك الآلة مشعر بالخلاف فيما إذا بناه بتلك الآلة ، إلا أن ظاهره أن الخلاف
إنما هو من الشافعية ، حيث قال : وللشافعية وجهان ، مع أن الشيخ قد صرح بذلك
في المبسوط أيضا ، ونقله عنه الأصحاب .
ومنهم العلامة في المختلف قال : إذا أذن له في وضع الجذوع على جداره
ثم استهدم الجدار للمعير نقضه ، فإذا أعاده قال الشيخ في المبسوط : إن أعاده
بتلك الآلة لم يكن له منعه من رد الخشب والسقف عليه ، وإن أعاده بغير تلك
الآلة كان له منعه ، وقيل : ليس له منعه ، والأول أقوى ( 1 ) ، ثم قال في المختلف :
والوجه الأخير لنا أنها عارية ، وللمالك الرجوع فيها خصوصا إذا لم يتضمن
ضرر المستعير ، ولا ضرر هنا ، لأن إزالة الجذوع كان سائغا ، مع أن الشيخ قال
أولا : لو انهدم الحائط أو أهدمه المستعير لم يكن له الإعادة إلا بإذن مستأنف ،
وأي فارق بين الموضعين سوى مباشرة الهدم في الثاني دون الأول ، وتلك لا توجب
دوام الإعارة بل نقول أبلغ من ذلك ، وهو أن المالك لو هدم الحائط من غير حاجة
لم يكن للمستعير الإعادة وإن وجب عليه الأرش إن قلنا به ، انتهى .
أقول : ومن أجل اضطراب كلام الشيخ واختلافه هنا كما سمعت من كلام
المختلف لم يذكر كثير منهم خلاف الشيخ المذكور ، كما يشير إليه عبارة
التذكرة ، وكأنهم أخذوا بقوله الموافق لما عليه الأصحاب من المنع من الرجوع
مطلقا ، وأطر حوا هذا التفصيل الذي ذكره ، والقولان للشافعية ، والشيخ جمع
هامش
( 1 ) أقول ومما فرعه الشيخ على هذا التفصيل ما لو حلف أن لا يستند إلى هذا الحائط
ثم هدم وبنى بتلك الآلة ، فإنه يحنث ، قال في المبسوط وقال العلامة في المختلف :
ويقوى في نفسي أنه لا يحنث لأن الحائط الثاني ليس هو الأول ، لأن الحائط عبارة عن
آلة وتأليف مخصوص ولا خلاف في أن تأليفه بطل انتهى ، منه رحمه الله .