تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أقول : ويقول العلامة ( قدس سره ) في هذه المسألة ولست أعرف في هذه المسألة نصا وإنما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد ، تعلق المحدث الأمين الأسترآبادي ونحوه من الأخباريين في التشنيع على المجتهدين ، ويمكن الاعتذار عنه ( قدس سره ) بأن مراده بالاجتهاد إنما هو الاستنباط من الأدلة العامة ، فإنه إنما نفى وجود الخبر الخاص بهذه المسألة ، فلا ينافيه إمكان استنباط دليل لها من الأدلة العامة ، وهو هنا حديث ( 1 ) " لا ضرر ولا ضرار " لأنه إنما استند في المنع بضرر الجار بذلك . نعم يمكن أن يجاب عن ذلك بأن الضرر المنهي عنه إنما هو نفس الاشراف ، لا الروشن المقتضي له ، كما لو فعله في ملكه أو أحدث بناء في مباح يقابله واستلزم الاشراف كما تقدم في كلام شيخنا المتقدم ذكره .
الثالث - ما قدمنا ذكره من جواز اخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق النافذة ما لم يضر بالمارة هو المشهور ، سواء عارضه فيه مسلم أو لم يعارضه أحد ، وهو قول الشيخ في الخلاف . وقال في المبسوط : بأنه لو عارض فيه مسلم وجب قلعه ، وبه قال ابن البراج ، والأول اختيار ابن إدريس ، مستندا إلى جريان العادة من غير أن ينكره أحد ، قال : وسقيفة بني ساعدة وبني النجار مشهورتان ، ولم ينكرهما أحد من المسلمين ، ونفس الطريق غير مملوكة ، وإنما يملك المسلمون منافعها دون رقبتها . انتهى . وبه قال العلامة وغيره ، وما ذهب إليه الشيخ في المبسوط هنا نقله في التذكرة عنه ، وعن أبي حنيفة ، قال : وقال الشيخ ( رحمه الله ) وأبو حنيفة لا عبرة بالضرر وعدمه ، بل إن عارضه فيه رجل من المسلمين نزع ووجب قلعه وإن لم يكن مضرا به ولا بغيره ، وإلا ترك ، لأنه بنى في حق غيره بغير إذنه ، فكان له مطالبته بقلعه ، كما لو بنى دكة في المسلوك ، أو وضع الجناح في ملك غيره ، ثم رده بأن القياس ممنوع ، فإن الضرر يحصل ببناء الدكة ، بخلاف الجناح والساباط والرواشن ، لأن الأعمى يعتبر بها ، وكذا في الليل المظلم يعثر البصير بها ، ويضيق الطريق بها بخلاف الجناح ، وملك الغير لا يجوز التصرف فيه إلا بإذنه ، بخلاف الطريق فافترقا .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 147 ح 18 ، الكافي ج 5 ص 292 ح 2 ، الوسائل ج 17 ص 341 ح 3