تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إلى المارة في تلك الطريق وما يليق بها ، فلو كانت من الطرق التي تمر فيها الجيوش والجمال والفرسان وجب أن لا يضر بالعماريات والكنايس ، واعتبر ارتفاع ذلك بحيث يمر فيه الفارس لا يصدم رمحه مما لاعلى عنقه ، واعتبر العلامة في التذكرة أن يتمكن الفارس من الممر تحته ورمحه منتصب لا يبلغه ، قال : لأنه قد تزاحم الفرسان فيحتاج إلى أن تنصب الرماح ، ومنعه في الدروس لندرته ، وقواه في المسالك لامكان اجتماعهم مع إمالته بحيث لا يبلغهم . الثاني - المفهوم من كلامهم وتقييد الضرر بالمارة كما قدمنا ذكره أنه لو أضر بغير هم من جار ونحوه بحيث استلزم الاشراف عليه لم يمنع منه ، كما لا يمنع لو كان وضع الجناح والروشن في ملكه فاستلزم الاشراف على جاره . وخالف في ذلك العلامة في التذكرة فقال : بالمنع من ذلك فارقا بينه وبين الوضع في ملكه ، قال في الكتاب المذكور : إذا أخرج جناحا أو روشنا في الشارع النافذ فقد بينا أنه ليس لأحد منعه مع عدم التضرر به ، فلو تضرر جاره بالاشراف عليه فالأقرب أن له المنع ، لأنه قد حصل به الضرر ، بخلاف ما لو كان الوضع في ملكه فإنه لا يمنع وإن حصل معه الاشراف ، لأن للانسان التصرف في ملكه كيف شاء ، ويمنع في الملك من الاشراف على الجار لا من التعلية المقتضية لامكانه ، قال : ولست أعرف في هذه المسألة بالخصوصية نصا من الخاصة ولا من العامة ، وإنما صرت إلى ما قلت عن اجتهاد ، ولعل غيري يقف عليه أو يجتهد فيؤديه اجتهاده إلى خلاف ذلك انتهى ملخصا . واعترضه في المسالك فقال : وفيه نظر لأن المعتبر في الموضوع في الطريق عدم الاضرار بأهل الطريق ، لأنه موضوع للاستطراق فيمتنع ما ينافيه ، أما اعتبار عدم الاضرار بغير هم فلا دليل على المنع منه ، بل قد تقدم أنه لا يمنع مما يضر بغير من يعتاد سلوكه خاصة ، فضلا عن غير المار ، والجار خارج عن ذلك كله ، فلا وجه للمنع مما يقتضي اضراره ، كما لو أحدث ببناء في مباح يقابله واستلزم الاشراف عليه ، وكلام العلامة وغيره حيث قيدوا الضرر بالمارة دليل عليه ، وإنما عمم هو الضرر في فرعه . انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 116 | المحقق البحراني