تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فطلبه هنا لا يستلزم الاقرار ، إذ قد يكون ذلك لأجل رفع المنازعة والمخاصمة وخالف فيه بعض العامة حيث زعم أن الصلح لا يصح إلا مع الاقرار : وفرع على ذلك أن المدعى عليه لو قال قبل الاقرار صالحني على العين التي ادعيتها يكون ذلك منه اقرارا ، لأنه طلب منه التمليك ، وهو يتضمن الاعتراف بالملك ، فصار كما لو قال : ملكني وفيه أنه متجه بناء على أصله المذكور من حيث تخصيص الصلح بالاقرار وأما على ما هو المتفق عليه عندنا وعند جملة منهم من صحة وقوعه على الاقرار والانكار ، فطلبه لا يكون موجبا للاقرار . نعم لو قال : بعني أو ملكني اقتضى ذلك الاقرار بعدم ملكه له ، لأنه صريح في طلب التمليك المنافي لكونه ملكا له ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، وبالجملة فإنه لا اشكال في اقراره بعدم الملك بقوله ذلك .
بقي الكلام في أنه هل يكون بذلك ملكا لمن طلب منه البيع أو التمليك أم لا ؟ الأقرب العدم ، لأنه يحتمل أن يكون المطلوب منه وكيلا ، وإذا قام احتمال ذلك لم تتم الدلالة على كونه ملكا له . وبالجملة فالمترتب على الاقرار المذكور هو كونه مالكا ليبيع ، لا مالكا للمبيع ، لأنه أخص ، والعام لا يدل على الخاص . وقيل : نعم لو اقترن بلك كون المطلوب بيعه تحت يد المخاطب ترجح جانب ملكه ، لدلالة اليد على الملكية ، والأصل عدم مالك آخر ، قال في المسالك : وقد تنبه لذلك العلامة في المختلف والشهيد في الدروس وهو قوي . انتهى . أقول : لا يخفى أن ما تقدم من الكلام وبه صرحوا أيضا أن مبنى الشك في كونه ملكا لمن طلب منه البيع وعدمه - إنما هو على اقراره من غير انضمام شئ آخر له من خارج يدل على الملكية أو عدمها ، وإلا فمع انضمام ما يدل على أحد الأمرين لا اشكال في الحكم بما دل عليه . وبه يظهر أن ما ذكروه من هذا الفرع لا أعرف له مزيد فائدة على أن ما ذكروه من مجرد دلالة اليد على الملكية محل توقف ، بل لا بد مع ذلك من ادعاء الملكية ، وإلا فإن المال في يد الوكيل أيضا لكنه معترف بالوكالة عن الغير ،