تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شخص حصته من مال مشترك بينه وبين غيره كالنصف مثلا فإنه بمقتضى تقريرهم لم ينصرف إلى ماله ، بل إلى النصف المعلوم المشاع مطلقا بينه وبين شريكه ، فيكون المبيع ربع البايع وربع الشريك ، وهم لا يقولون به في البيع ، ولا في الصلح ، بل يخصونه ب‍ نصف البايع والمصالح ، وإنما ينزل على الإشاعة الاقرار ، فلو أقر بالنصف للغير يكون اقرارا بربعه وربع الشريك ، ووجه الفرق بين الأمرين أن البايع إنما يبيع مال نفسه ، ولا يصح بيع مال غيره إلا فضولا على القول به ، أو وكالة ، وهما منتفيان هنا ، فينصرف إلى ماله كما هو المتبادر والمتعارف ، بخلاف الاقرار فإنه كالشهادة بأنه للغير ، وهو قد يكون في ماله ، وقد يكون في مال غيره ، فهنا ينبغي أن يكون ما يصالح عليه هو نصف المقر به ، وهو الربع بالنسبة إلى المجموع ، فيكون العوض كله له ، لا أنه يكون أنصافا كما ذكروه ، والنزاع يبقى للشريك الآخر مع المدعى عليه . هذا إذا كان الصلح على النصف مطلقا ، أو على النصف الذي هو ملك المقر له ، وأما إذا صالح المقر له على النصف الذي أقر له به كان الصلح هنا منزلا على الإشاعة ، لأنه تابع للاقرار المنزل على ذلك كما عرفت ، فيكون قول الجماعة متجها على هذا الوجه ، وعلى هذا ينبغي حمل كلامهم ، هذا حاصل ما ذكره ( قدس سره ) . وفيه أولا أن الظاهر أن قول الجماعة - بأن اطلاق البيع والصلح إنما ينصرف إلى ملك البايع والمصالح دون الشايع - إنما هو في المال المشترك الخالي عن النزاع ، والقاعدة المذكورة إنما هي بالنسبة إلى ذلك ، وما نحن فيه ليس كذلك لوجود النزاع وعدم ثبوت نصف خالص للمصالح ، بل الثابت له بحسب الشرع إنما هو الربع كما عرفت ، لأن الفرض أن ما اعترف به المدعى عليه ، مشترك بينه وبين شريكه بحسب نفس الأمر ، وظاهر الشرع من حيث اقرارهما بموجب الشركة ، ولا نزاع في أن ما أقر به المدعى عليه مشترك بينه وبين شريكه ، فهو إنما صالح على ربعه وربع شريكه ، إذ ليس نصف المصالح عليه إلا ذلك ، وبه يظهر أن ما نحن فيه ليس من جزئيات القاعدة المذكورة ، ولا من أفرادها لتحصيل المنافاة