تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
أقول : ويمكن أن يكون منعه من الصلح على السقي المذكور من حيث عدم الضبط بالمدة ، فإنهم إنما جو زوا ذلك مع الضبط بها ، ويدل عليه اطلاق كلامه ، فإنه لا دلالة فيه على المنع مع الضبط ، بالمدة ليتجه نسبة الخلاف إليه في المقام . وبالجملة فإنه يمكن تخصيصه المنع هنا بغير المضبوط ، فيكون موافقا لما ذكروه ، والاعتراض عليه - بأنه صرح بجواز بيع ماء العين والبئر وجزء مشاع منه وجوز جعله عوضا للصلح - يمكن دفعه بأن الماء في صورة محل البحث مجهول لا يدخل في أحد الأقسام المذكورة ، لأنه يستحق بالصلح جميع الماء ، ولا بعضا منه معينا ، وإنما استحق سقيا لا يعرف قدره ، ولا مدة انتهائه ، ومن ثم شرطوا في الجواز ضبط المدة ، وهو لم يصرح بالمنع مع الضبط كما عرفت . يبقى الكلام فيما لو تعلق الصلح بسقي شئ مضبوط دائما أو بالسقي بالماء أجمع دائما وإن جهل السقي ، ونفى البعد عن الصحة شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة ، للتسامح بذلك في باب الصلح ، وهو غير بعيد لما قدمناه وذكره غير واحد من الأصحاب من أن مبنى الصلح على المساهلة والمسامحة . قالوا : وكذا يصح الصلح على اجراء الماء على سطحه أو ساحته بعد العلم بالموضع الذي يجري فيه الماء ، بأن يعرف مجراه طولا وعرضا ، ليرتفع الجهالة عن المحل المصالح عليه ، ولا يعتبر تعين العمق ، لأن من ملك شيئا ملك قراره إلى تخوم الأرض ، ولا فرق في ذلك بين جعله عوضا بعد المنازعة وبين ايقاعه ابتداء ، وقد أطلق جملة منهم حكم الماء من غير أن يشترطوا مشاهدته ليرتفع الغرر ، وقيد آخرون بمشاهدته أو وصفه خروجا من الغرر ، لاختلاف الحال بقلته وكثرته ، فقد يتعلق الغرض بأحدهما دون الآخر ، ولو سقط السطح بعد الصلح أو احتاجت الساقية إلى اصلاح فعلى مالكهما ، لتوقف الحق عليه ، وليس على المصالح مساعدته . المسألة الحادية عشر - الظاهر أنه لا خلاف في أنه لو قال المدعى عليه : صالحني عليه فإن ذلك لا يكون اقرارا بالملك ، لأن الصلح يصح مع الانكار ،