كما زعمه ( قدس سره ) .
وثانيا - أنه مع الاغماض عن ذلك - فإن الظاهر من المقام والمتبادر
من سياق الكلام كما صرح به من ذكر المسألة من علمائنا الأعلام ( 1 ) أن الصلح
إنما وقع على النصف الذي أقر له به المدعى عليه ، ولم يقصد المدعى عليه ،
والذي أقر له إلا ذلك ، لا أن الصلح وقع على نصفه الذي له في نفس الأمر والخروج
عن قاعدة البيع والصلح إنما يحصل على الثاني ، دون الأول وبما ذكرناه يظهر أيضا
أن الاحتمال الذي ذكره الشهيد ( رحمة الله عليه ) وتبعه عليه الشيخ على
( رحمة الله تعالى عليه ) ليس بجيد ، والله العالم .
المسألة العاشرة - قالوا : لو ادعى عليه شيئا فأنكر فصالحه المدعى عليه
على سقي زرعه أو شجره بمائه ، قيل : لا يجوز ، لأن العوض وهو الماء مجهول ،
وهذا القول منقول عن الشيخ ( رحمة الله عليه ) والمشهور الجواز مع ضبط السقي
بمدة معلومة ، ومثله ما لو كان الماء معوضا .
وبالجملة فإنه يجوز السقي بالماء عوضا للصلح ، بأن يكون مورده أمرا
آخر من عين أو منفعة ، وكذا يجوز كونه موردا له ، وعوضه أمر آخر من عين
أو منفعة ، كل ذلك مع ضبطه بمدة معلومة .
والشيخ قد خالف في الجميع ، محتجا بجهالة الماء ، مع أنه جوز بيع ماء
العين والبئر وبيع جزء مشاع منه ، وجوز جعله عوضا للصلح ، كذا قالوا .
هامش
( 1 ) ومن ذلك عبارة المحقق في الشرايع حيث قال : ولو ادعى اثنان دارا في يد
ثالث بسبب موجب للشركة كالميراث فصدق المدعى عليه أحدهما ، وصالحه على ذلك النصف
بعوض ، فإن كان بإذن صاحبه صح الصلح في النصف أجمع ، وكان العوض بينهما وإن كان
بغير إذنه صح في حقه ، وهو الربع . انتهى ، ولا يخفى أن قوله فصالحه على ذلك النصف
مراد به النصف الذي أقر له به الذي صار بالاقرار مشتركا بينه وبين صاحبه ، فالإشارة راجعة
إليه كما هو ظاهر ، والشارح قد جرى في تقرير معنى العبارة على ذلك أيضا ، فقال في أثناء
الكلام : فإذا صالح المقر له المثبت على النصف المقر له فإن كان الصلح بإذن صاحبه إلى
آخره وهو ظاهر في أن الصلح إنما وقع على ذلك النصف المقر به ، وعلى هذا النهج كلام
غير هما من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) . منه رحمه الله .