تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
كما زعمه ( قدس سره ) . وثانيا - أنه مع الاغماض عن ذلك - فإن الظاهر من المقام والمتبادر من سياق الكلام كما صرح به من ذكر المسألة من علمائنا الأعلام ( 1 ) أن الصلح إنما وقع على النصف الذي أقر له به المدعى عليه ، ولم يقصد المدعى عليه ، والذي أقر له إلا ذلك ، لا أن الصلح وقع على نصفه الذي له في نفس الأمر والخروج عن قاعدة البيع والصلح إنما يحصل على الثاني ، دون الأول وبما ذكرناه يظهر أيضا أن الاحتمال الذي ذكره الشهيد ( رحمة الله عليه ) وتبعه عليه الشيخ على ( رحمة الله تعالى عليه ) ليس بجيد ، والله العالم .
المسألة العاشرة - قالوا : لو ادعى عليه شيئا فأنكر فصالحه المدعى عليه على سقي زرعه أو شجره بمائه ، قيل : لا يجوز ، لأن العوض وهو الماء مجهول ، وهذا القول منقول عن الشيخ ( رحمة الله عليه ) والمشهور الجواز مع ضبط السقي بمدة معلومة ، ومثله ما لو كان الماء معوضا . وبالجملة فإنه يجوز السقي بالماء عوضا للصلح ، بأن يكون مورده أمرا آخر من عين أو منفعة ، وكذا يجوز كونه موردا له ، وعوضه أمر آخر من عين أو منفعة ، كل ذلك مع ضبطه بمدة معلومة . والشيخ قد خالف في الجميع ، محتجا بجهالة الماء ، مع أنه جوز بيع ماء العين والبئر وبيع جزء مشاع منه ، وجوز جعله عوضا للصلح ، كذا قالوا .
هامش
( 1 ) ومن ذلك عبارة المحقق في الشرايع حيث قال : ولو ادعى اثنان دارا في يد ثالث بسبب موجب للشركة كالميراث فصدق المدعى عليه أحدهما ، وصالحه على ذلك النصف بعوض ، فإن كان بإذن صاحبه صح الصلح في النصف أجمع ، وكان العوض بينهما وإن كان بغير إذنه صح في حقه ، وهو الربع . انتهى ، ولا يخفى أن قوله فصالحه على ذلك النصف مراد به النصف الذي أقر له به الذي صار بالاقرار مشتركا بينه وبين صاحبه ، فالإشارة راجعة إليه كما هو ظاهر ، والشارح قد جرى في تقرير معنى العبارة على ذلك أيضا ، فقال في أثناء الكلام : فإذا صالح المقر له المثبت على النصف المقر له فإن كان الصلح بإذن صاحبه إلى آخره وهو ظاهر في أن الصلح إنما وقع على ذلك النصف المقر به ، وعلى هذا النهج كلام غير هما من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) . منه رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 111 | المحقق البحراني