أنقدني بعضه وأمد لك في الأجل فيما بقي عليك قال : لا أرى به بأسا ، أنه لم يزدد
على رأس ما له ، قال الله عز وجل ( 1 ) فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ،
وفي قوله ( عليه السلام ) " إنه لم يزدد على رأس ماله " ثم أورد الآية إشارة إلى عدم
جواز التأجيل بالزيادة على الحق ، وإن كان على سبيل الصلح ، فإنه رباء كما يدل
عليه ايراد الآية ، فيمكن الاستدلال بالخبر المذكور على تحريم الربا في الصلح
أيضا إلا أن الرباء لازم هنا مع النقصان أيضا ، وكأنه حينئذ مستثنى بالخبر ، ويعضده
أيضا حسنة أبان ( 2 ) عمن حدثه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال ، سألته عن الرجل
يكون له على الرجل الدين فيقول له قبل أن يحل الأجل عجل لي النصف من
حقي على أن أضع عنك النصف ، أيحل ذلك لواحد منهما ، قال . نعم " .
المطلب الثاني في تزاحم الحقوق والتنازع في الأملاك :
والكلام فيه يقع في مقامات : المقام الأول - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله
عليهم ) بأنه يجوز اخراج الرواشن ( 3 ) والأجنحة إلى الطرق النافذة إذا كانت عالية
لا تضر بالمارة ، وهما عبارة عن اخراج خشب من حائط المالك إلى الطريق بحيث
لا يصل إلى الجدار المقابل له ويبنى عليها ، ولو وصل إلى الجدار سمي ساباطا وعلى هذا
فهما عبارة عن أمر واحد ، وربما فرق بينهما بأن الأجنحة ينضم إليها مع ما ذكر
أن يوضع لها أعمدة من الطريق ، وربما قيل ذلك في الرواشن .
والكلام هنا يقع في مواضع : الأول - المرجع في التضرر إلى العرف بالنظر
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 279
( 2 ) الكافي ج 5 ص 258 ح 3 ، التهذيب ج 6 ص 206 ح 5 ، الوسائل ج 13 ص / 168 ح 2
( 3 ) قال في مجمع البحرين : الرواشن جمع الروشن وهي أن يخرج أخشابا إلى
الدرب ويبن عليها ويجعل عليها قوائم من أسفل . انتهى ، وفي اللغويين الروشن بأنه الكوة
كذا ذكره المحقق الشيخ على على ما في شرح القواعد . وفي القاموس : الروشن الكوة ،
فليتأمل فلعل الغلط في أحد الموضعين ، ولا يحضر في الآن من نسخ الكتابين ما يمكن تحقيق
الحال منه فإن تحريف الكوة بالكورة أو بالعكس قريب فليلاحظ منه رحمه الله .