تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قال في المسالك : ولو ظهر غبن لا يتسامح بمثله ففي ثبوت الخيار وجهان : أجودهما ذلك دفعا للاضرار وإن لم يحكم بالفرعية وهو خيرة الدروس ، وقد تقدم في خيار الغبن من البيع أنه لا نص عليه بالخصوص فيمكن استفادته هنا كما استفيد هناك من الأدلة العامة انتهى .
المسألة الثامنة - لو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم فعلى المشهور من أن الصلح عقد مستقل بنفسه يصح ، وعلى قول الشيخ بالفرعية تصير الصحة مراعاة لحصول شروط الصرف والربا . قال في المبسوط : إذا ادعى دراهم أو دنانير في ذمته ، فاعترف بها ثم صالحه بدراهم ودنانير صح الصلح ، وهو فرع الصرف ، فما صح فيه صح في الصلح ، وما بطل في الصرف بطل فيه ، ولا يجوز حتى يتقابضا ، فإن كان المقر به دراهم ، فصالحه على دنانير معينة أو موصوفة فعينها وقبضها قبل التفرق جاز ، ولو قبض البعض وفارقه بطل الصرف فيما لم يقبض ، ولو ادعى عليه دراهم فأقر بها ثم صالحه منها على بعضها لم يجز ، لأنه ربا ، ولكن إن قبض بعضها وأبرأه من الباقي صح ، وكان هذا الصلح فرع الابراء انتهى . وعلى المشهور لا يتعلق به حكم الصرف من وجوب التقابض قبل التفرق ، وأما حكم الربا فإنه يبنى على الخلاف المتقدم في باب الربا من أنه هل يثبت في كل معاوضة ؟ أم يختص بالبيع ؟ وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في بابه ، فعلى الأول ينبغي مراعاته هنا أيضا دون الثاني . وممن جزم بالأول هنا بناء على ذلك الشهيد الثاني في المسالك ، وممن جزم بالثاني العلامة في المختلف ، ومما يتفرع على الخلاف المذكور هنا أيضا ما لو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم مثلا فصالحه عنه على درهمين ، فإنه إن قلنا إن الواجب ضمان القيمي بمثله كما هو أحد القولين ليكون الثابت في الذمة ثوبا صح الصلح المذكور ، لأن الصلح وقع عن الثوب ، لا عن الدراهم الذي هو قيمته ، وإن قلنا إن القيمي يضمن بقيمته ، فاللازم لذمة المتلف إنما هو الدراهم ، فعلى هذا إذا صالحه بدرهمين تفرع صحة الصلح هنا على الخلاف المتقدم للزوم الربا ، فيصح الصلح عند من قال بتخصيص التحريم بالبيع ، ويبطل