تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ثم إنه قال في المسالك : وعلى تقدير العمل بالرواية يقصر حكمها على موردها ، ولا يتعدى إلى الثياب المتعددة ، ولا إلى غير هما من الأمتعة والأثمان ، مع احتماله لتساوي الطريق . واستقرب في الدروس القرعة في غير مورد النص . وهو حسن ، ولو قيل به فيه كما اختاره ابن إدريس كان حسنا أيضا انتهى . أقول : ذهاب ابن إدريس إلى القرعة هنا - بناء على أصله الغير الأصيل من رد الأخبار بأنها أخبار آحاد لا يفيد علما ولا عملا جيد ، أما على مذهبه ( قدس سره ) فهو غير جيد ، ولهذا أنه قال أولا في صدر كلامه بعد نقل قول الشيخ وقول العلامة بالتفصيل ، ما صورته : وأنكر ابن إدريس ذلك كله ، وحكم بالقرعة ، لأنها لكل أمر ملتبس ، وهو هنا حاصل ، وهو أوجه من الجميع ، لولا مخالفة المشهور ، وظاهر النص مع أنه قضية في واقعة يمكن قصره عليها ، والرجوع إلى الأصول الشرعية انتهى . وهو ظاهر في التوقف من حيث النص ، ولكنه هنا عدل عن ذلك ، وهو غير جيد لما عرفت ، وبالجملة فالأظهر الوقوف على النص المذكور في مورده ، والقول بالقرعة فيما خرج عن مورد الخبر كما اختاره في الدروس واستحسنه في المسالك وكيف كان فإن الصلح هنا بمقتضى العمل بالخبر قهري ، كما في سابقيه . والله العالم المسألة السابعة - لو صالحه على عين بعين أو على منفعة بمنفعة أو على عين بمنفعة أو بالعكس صح ، والوجه فيه أن الصلح لما كان مفاده مفاد غيره من العقود المتقدمة ، وتلك العقود المشار إليها متعلق بعضها العين ومتعلق بعضها المنفعة لم يمتنع صحة الصلح كذلك ، بل لا يختص جوازه بما ذكر ، فلو صولح على اسقاط خيار ، أو على اسقاط حق أولوية تحجير في سوق أو مسجد ، صح أيضا بعين أو منفعة لعين ما ذكر . وكيف كان فلو بأن أن أحد العوضين كان مستحقا بطل الصلح ، إذا كان ذلك العوض معينا في العقد ولو كان مطلقا رجع ببدله ، قالوا : ولو ظهر فيه عيب فله الفسخ وفي تخيره بينه وبين الأرش وجه .
الحدائق الناضرة — صفحة 106 | المحقق البحراني