ثم إنه قال في المسالك : وعلى تقدير العمل بالرواية يقصر حكمها على
موردها ، ولا يتعدى إلى الثياب المتعددة ، ولا إلى غير هما من الأمتعة والأثمان ،
مع احتماله لتساوي الطريق .
واستقرب في الدروس القرعة في غير مورد النص . وهو حسن ، ولو قيل به
فيه كما اختاره ابن إدريس كان حسنا أيضا انتهى .
أقول : ذهاب ابن إدريس إلى القرعة هنا - بناء على أصله الغير الأصيل من
رد الأخبار بأنها أخبار آحاد لا يفيد علما ولا عملا جيد ، أما على مذهبه ( قدس سره )
فهو غير جيد ، ولهذا أنه قال أولا في صدر كلامه بعد نقل قول الشيخ وقول العلامة
بالتفصيل ، ما صورته : وأنكر ابن إدريس ذلك كله ، وحكم بالقرعة ، لأنها لكل
أمر ملتبس ، وهو هنا حاصل ، وهو أوجه من الجميع ، لولا مخالفة المشهور ، وظاهر
النص مع أنه قضية في واقعة يمكن قصره عليها ، والرجوع إلى الأصول الشرعية
انتهى .
وهو ظاهر في التوقف من حيث النص ، ولكنه هنا عدل عن ذلك ، وهو غير
جيد لما عرفت ، وبالجملة فالأظهر الوقوف على النص المذكور في مورده ، والقول
بالقرعة فيما خرج عن مورد الخبر كما اختاره في الدروس واستحسنه في المسالك
وكيف كان فإن الصلح هنا بمقتضى العمل بالخبر قهري ، كما في سابقيه .
والله العالم
المسألة السابعة - لو صالحه على عين بعين أو على منفعة بمنفعة أو على عين
بمنفعة أو بالعكس صح ، والوجه فيه أن الصلح لما كان مفاده مفاد غيره من العقود المتقدمة ،
وتلك العقود المشار إليها متعلق بعضها العين ومتعلق بعضها المنفعة لم يمتنع صحة الصلح
كذلك ، بل لا يختص جوازه بما ذكر ، فلو صولح على اسقاط خيار ، أو على اسقاط
حق أولوية تحجير في سوق أو مسجد ، صح أيضا بعين أو منفعة لعين ما ذكر .
وكيف كان فلو بأن أن أحد العوضين كان مستحقا بطل الصلح ، إذا كان ذلك
العوض معينا في العقد ولو كان مطلقا رجع ببدله ، قالوا : ولو ظهر فيه عيب فله الفسخ
وفي تخيره بينه وبين الأرش وجه .
الحدائق الناضرة — صفحة 106
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٠٦