تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بقي الاشكال هنا من وجه آخر ، كما نبه عليه شيخنا الشهيد الثاني ، قال في المسالك بعد ذكر المسألة : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ومستنده رواية السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) ويشكل الحكم - مع ضعف المستند - بأن التالف لا يحتمل كونه بينهما بل هو من أحدهما خاصة ، لامتناع الإشاعة هنا والموافق للقواعد الشرعية القول هنا بالقرعة ، ومال إليه في الدروس إلا أنه تحاشى عن مخالفة الأصحاب ، ومقتضى الرواية أنه يقسم كذلك وإن لم يتصادم دعواهما في الدينار ، وأنه لا يمين ، وكذا لم يذكر الأصحاب هنا يمينا ، بناء على كون الحكم المذكور قهريا كما ذكروه في المسألة السابقة ، وربما امتنعت اليمين هنا ، إذا لم يعلم كل منهما بعين حقه . انتهى . وهو جيد . وبالجملة فالظاهر من روايات المسئلتين المذكورتين أن الحكم المذكور فيهما قهري غير مشروط بشئ من القيود التي ذكروها من يمين وغيرها والله العالم . ومنها أنه لو كان لواحد ثوب بعشرين درهما وللآخر ثوب بثلاثين درهما ثم اشتبها فإن خير أحدهما صاحبه فقد أنصفه وإن تعاسرا بيع الثوبان وقسم الثمن بينهما ، وأعطى صاحب العشرين سهمين من الثمن ، وصاحب الثلاثين ثلاثة أسهم . والمستند في ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) عن إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، " في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما في ثوب وآخر عشرين درهما في ثوب ، فبعث بالثوبين ولم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه قال : يباع الثوبان فيعطي صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ، والآخر خمسي الثمن قال : فقلت : فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين . اختر أيهما شئت ، قال : قد أنصفه " . وقد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في هذا المقام فذهب الشيخ وجماعة منهم المحقق وغيره إلى الوقوف على ما دلت عليه الرواية ، وذهب ابن إدريس إلى العمل بالقرعة ، قال بعد ذكر المسألة : إن استعملت القرعة كان أولى للاجماع على أن كل أمر ملتبس فيه القرعة ، وهذا من ذاك ، وإليه يميل كلام شيخنا الشهيد
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 23 ح 11 ، التهذيب ج 6 ص 208 ح 13 ، الوسائل ج 13 ص 170 ح 1 .