الثاني في المسالك .
ورده العلامة في المختلف فقال بعد نقل ذلك عنه : وليس بجيد ، إذ لا اشكال
مع ورود النقل أيضا ، وهذا المجموع بضاعة لشخصين لكل واحد منهما قدر معين ،
فيباع ويبسط الثمن على نسبة المالين كغيرهما من الأموال ، وكما لو اشتراهما
بالشركة مع الإذن ، فإن الشركة قد تحصل ابتداء ، وقد تحصل بالمزج الموجب للاشتباه
كما هي هنا ، وإذا كانا شريكين كان لكل منهما بقدر رأس المال الذي له كما لو
امتزج الطعامان .
ونقل في المسالك عن العلامة هنا القول بالتفصيل ( 1 ) فقال : إن أمكن بيعهما
منفردين وجب ، ثم إن تساويا فلكل واحد منهما ثمن ثوب ولا اشكال ، وإن اختلفا
فالأكثر لصاحبه ، وكذا الأقل بناء على الغالب وإن أمكن خلافه ، إلا أنه نادر
لا أثر له شرعا وإن لم يمكن صارا كالمال المشترك شركة اختيارية ، كما لو امتزج
الطعامان فيقسم الثمن على رأس المال ، وعليه تنزل الرواية .
واعترضه في المسالك بأن ما ذكره من البناء على الغالب ليس أولى من القرعة ،
لأنها دليل شرعي على هذه الموارد ، ومن الجائز اختلاف الأثمان ، والقيم بالزيادة
والنقصان لاختلاف الناس في المساهلة والمماكسة .
أقول : فيه ما قدمنا نقله عن العلامة في رده لكلام ابن إدريس من أن موضوع
القرعة كل أمر مشكل ، والحال أنه لا اشكال بعد ورود النص بالحكم المذكور ،
وبه يظهر ضعف قوله " لأنها دليل شرعي على هذه الموارد " ، وأن البناء على الغالب
في موارد الأحكام الشرعية ، من القواعد الكلية المتفق عليها في كلامهم ، والمتداولة
على رؤس أقلامهم .
هامش
( 1 ) أقول : ما نقله عنه من التفصيل قد جعله في المختلف أحد الاحتمالين حيث أنه بعد
الرد على ابن إدريس مما نقلناه في الأصول قال : إذ نقول إن كان الثوبان متساويين فلكل واحد
منهما ثوب ، إذ قد اشترى بمال كل منهما ثوبا بانفراده ، وإن تفاوتا أعطى صاحب الثلاثين
الأجود منهما إذ الظاهر ذلك وإن جاز خلافه فهو نادر لا اعتبار في نظر الشرع له ، فالقرعة لا وجه
لها البتة كما توهمه ابن إدريس . انتهى وهو تقرير لما نقله عنه في المسالك بنوع آخر وإن
رجع في المعنى إلى ما نقله . منه رحمه الله .