تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الثاني في المسالك . ورده العلامة في المختلف فقال بعد نقل ذلك عنه : وليس بجيد ، إذ لا اشكال مع ورود النقل أيضا ، وهذا المجموع بضاعة لشخصين لكل واحد منهما قدر معين ، فيباع ويبسط الثمن على نسبة المالين كغيرهما من الأموال ، وكما لو اشتراهما بالشركة مع الإذن ، فإن الشركة قد تحصل ابتداء ، وقد تحصل بالمزج الموجب للاشتباه كما هي هنا ، وإذا كانا شريكين كان لكل منهما بقدر رأس المال الذي له كما لو امتزج الطعامان . ونقل في المسالك عن العلامة هنا القول بالتفصيل ( 1 ) فقال : إن أمكن بيعهما منفردين وجب ، ثم إن تساويا فلكل واحد منهما ثمن ثوب ولا اشكال ، وإن اختلفا فالأكثر لصاحبه ، وكذا الأقل بناء على الغالب وإن أمكن خلافه ، إلا أنه نادر لا أثر له شرعا وإن لم يمكن صارا كالمال المشترك شركة اختيارية ، كما لو امتزج الطعامان فيقسم الثمن على رأس المال ، وعليه تنزل الرواية . واعترضه في المسالك بأن ما ذكره من البناء على الغالب ليس أولى من القرعة ، لأنها دليل شرعي على هذه الموارد ، ومن الجائز اختلاف الأثمان ، والقيم بالزيادة والنقصان لاختلاف الناس في المساهلة والمماكسة . أقول : فيه ما قدمنا نقله عن العلامة في رده لكلام ابن إدريس من أن موضوع القرعة كل أمر مشكل ، والحال أنه لا اشكال بعد ورود النص بالحكم المذكور ، وبه يظهر ضعف قوله " لأنها دليل شرعي على هذه الموارد " ، وأن البناء على الغالب في موارد الأحكام الشرعية ، من القواعد الكلية المتفق عليها في كلامهم ، والمتداولة على رؤس أقلامهم .
هامش
( 1 ) أقول : ما نقله عنه من التفصيل قد جعله في المختلف أحد الاحتمالين حيث أنه بعد الرد على ابن إدريس مما نقلناه في الأصول قال : إذ نقول إن كان الثوبان متساويين فلكل واحد منهما ثوب ، إذ قد اشترى بمال كل منهما ثوبا بانفراده ، وإن تفاوتا أعطى صاحب الثلاثين الأجود منهما إذ الظاهر ذلك وإن جاز خلافه فهو نادر لا اعتبار في نظر الشرع له ، فالقرعة لا وجه لها البتة كما توهمه ابن إدريس . انتهى وهو تقرير لما نقله عنه في المسالك بنوع آخر وإن رجع في المعنى إلى ما نقله . منه رحمه الله .