تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عن محل المسألة ، لأنها بعد تضمينه يقتسمان بغير كسر وهو حسن ، قال في التذكرة فإن كان بغير تفريط في الحفظ ولا في المزج بأن أذن له في المزج أو حصل المزج بغير فعله ولا اختياره ، فلا ضمان عليه ، لا صالة البراءة ، ولو فرط ضمن التالف . وقال في الدروس بعد ذكر هذه المسألة على أثر سابقتها : وهنا الإشاعة ممتنعة ، ولو كان ذلك في أجزاء ممتزجة كان الباقي أثلاثا ، ولم يذكر الأصحاب في هاتين المسئلتين يمينا ، وذكر وهما في باب الصلح فجاز أن يكون ذلك الصلح قهريا ، وجاز أن يكون اختيارا . فإن امتنعا فاليمين . انتهى . أقول : أما قوله " ولم يذكر الأصحاب في هاتين المسئلتين يمينا " فإن فيه أن ما قدمنا نقله عن التذكرة ، في المسألة السابقة صريح في اختياره اليمين ثمة ، والظاهر أنه غفل عن الوقوف عليه في الكتاب المذكور ، وهو ظاهر جملة ممن تأخر عنه منهم الشهيد الثاني وغيره . نعم لم أقف على من ذكر اليمين هنا وبذلك اعترف في المسالك أيضا . وأما ما ذكره من أن الأصحاب ذكروهما في باب الصلح فجاز أن يكون الصلح قهريا ، ففيه ما قدمنا ذكره في صدر المسألة من أن ايرادهما في هذا الباب لا وجه له بالكلية ، لعدم انطباق العنوان عليهما ، وعدم جريان الشروط فيهما ، بل ظاهر الروايات المذكورة هو كونه صلحا قهريا كما احتمله وأنه ليس من باب الصلح الاختياري الذي هو موضوع هذا الباب .
وأما قوله " ولو كان ذلك في أجزاء ممتزجة كان الباقي أثلاثا " فتوضيحه أنه لو كان بدل الدنانير المفروضة في هذه المسألة ما يمتزج أجزاؤه مع تساوي الأجزاء بحيث لا يتميز كالحنطة أو الشعير أو الأرز أو نحوها ، فأودعه أحد قفيزين من حنطة مثلا واستودعه الآخر قفيزا منها أيضا ، فامتزج الجميع وتلف قفيز منها بعد الامتزاج فإنهم قالوا أنه يقسم المال التالف على نسبة المالين ، وكذا الباقي فيكون لصاحب القفيزين قفيز وثلث قفيز ، ولصاحب القفيز ثلثا قفيز ، والفرق ظاهر ، لأن الذاهب هنا عليهما معا من حيث الامتزاج ، وتساوي الأجزاء بخلاف الدنانير ، فإن الذاهب مختص بأحدهما ، أما صاحب الدينارين ، أو صاحب الدينار .
الحدائق الناضرة — صفحة 103 | المحقق البحراني