ولا بين الوكيل فيهما من جهة البايع والمشتري .
وكيف كان فهو ظاهر المنافاة لما تقدم في كلام العلامة ، وقوله ولو منعناه
إلى آخره خرج مخرج الرد على المصنف في الدروس حيث قال : ولو منعنا من
تولية الطرفين امتنع أخذ أجرتين ، وعليه يحمل كلام الأصحاب أنه لا يجمع
بينهما لواحد ، وحاصله أنه فسر كلامهم بأن معناه أنه لا يجمع بين الأجرتين لشخص
واحد ، وأن ذلك مبني على المنع من تولية الطرفين لشخص واحد بأن يتولى الإيجاب
والقبول ، فقولهم ذلك إشارة إلى المنع في هذه الصورة تقدير القول به .
والشارح رده بأنه قد صرح بهذا الكلام من جوز تولي الطرفين لشخص
واحد ، وحينئذ فلا يصح تفسير كلامهم بما ذكره ، بل مرادهم بذلك الكلام إنما
هو أنه لا يجمع بين الأجرتين لعمل واحد ، وإن كان هنا أمران أحدهما البيع ،
والآخر الشراء ، فإنه عمل واحد يستحق عليه أجرة واحدة منهما أو من أحدهما على
التفصيل الذي قدمه ، ولا مدخل لبنائه على تولي الطرفين وعدمه .
وبالجملة فإن كلامه هنا ظاهر في أنه مع تولي الطرفين ليس له إلا أجرة واحدة
وهو ظاهر في خلاف ما قدمنا نقله عن العلامة .
والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه في الكافي والتهذيب
في الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام ، وأنا أستمع
فقال له : ربما أمرتا الرجل فيشترى لنا الأرض والغلام والدار والخادم والجارية
ونجعل له جعلا قال : لا بأس بذلك " ورواه الشيخ بسندين آخرين مثله .
وما رواه في الكتابين المذكورين عن ابن أبي عمير ( 2 ) في الصحيح عن
بعض أصحابنا من أصحاب الرقيق " قال : اشتريت لا بي ، عبد الله عليه السلام ،
جارية فناولني أربعة دنانير فأبيت قال : لتأخذنها فأخذتها فقال : لا تأخذ من البايع " .
وما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن أبي ولاد ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 285 التهذيب ج 7 ص 156 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 285 التهذيب ج 7 ص 156 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 285 التهذيب ج 7 ص 156 .