تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة ( 1 ) في الصحيح " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يعطي المتاع فيقال : ما ازددت على كذا وكذا فهو لك ، فقال : لا بأس " ورواه بسند آخر في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله . وهذه الأخبار كما ترى متفقة الدلالة على ما قاله الشيخان ، وردها بأنها أخبار آحاد خارج عن جادة السداد . بقي الكلام في أن الظاهر أن هذا من باب الجعالة ، ومال الجعالة يجب أن يكون معلوما ، وهنا ليس كذلك ، وهذا هو السبب في منع ابن إدريس هنا من صحة ما ذكره الشيخ ، وفيه ما ذكره جمع من الأصحاب من أن وجوب معلومية الجعالة إنما هو في موضع يؤدي الجهل بها إلى التنازع ، وهو منفي هنا ، إذ الزيادة للواسطة متى زاد على ما قومه عليه التاجر مهما كانت الزيادة قليلة أو كثيرة ، وإلا فلا شئ له لحصول التراضي على ذلك ، بخلاف الجعالة المجهولة المؤدية إلى التنازع ، وبذلك يظهر الفرق بين ذلك ، وبين ما إذا قال الواسطة : خبرني بثمن المتاع واربح علي فيه ففعل ، فإن الزيادة للتاجر وللواسطة أجرة المثل ، فإنه على هذه الصورة لا بيع ولا جعالة ، فمن أجل ذلك حكم بالزيادة للتاجر ، وللواسطة بأجرة المثل ، فاعتضاد ابن إدريس هذه الصورة في الرد على الشيخ حيث قال : وقول الشيخ ثانيا إلى آخره ليس في محله ، لظهور الفرق ، وقد تقدم تحقيق القول في هذا المقام في الفصل الخامس في المرابحة والمواضعة والتولية هذا . والنهي عن البيع مرابحة في موثق سماعة أما من حيث أنه لم ينتقل المبيع إليه بهذا الكلام الذي وقع بينهما ، لعدم تحقق البيع بمجرد التقويم عليه هذا إن كان باع لنفسه ، وإن كان للتاجر وكالة فرأس المال غير معلوم ، لأن تقويمه على الدلال بقيمة أعم من أن يكون برأس المال أو بزيادة فيه ، بل الغالب هو الثاني ، والواجب في بيع المرابحة معلومية رأس المال والربح ، وأما ما حكم به الشيخان من صحة البيع لو باعه
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 54 .