وغيره عن أبي جعفر عليه السلام " قالوا : قالا : لا بأس بأجر السمار إنما هو يشتري للناس
يوما بعد يوم بشئ معلوم ، وأنا هو مثل الأجير " والسمار بالكسر المتوسط
بين البايع والمشتري ، ومرسل ابن أبي عمير ظاهر في النهي عن أخذ الأجرة
من البايع بعد أخذها من المشتري ، والظاهر أن الوجه في ذلك أن الآمر له إنما
هو المشتري ، والبايع لم يأمره بالبيع له ، فلا يستحق عليه شيئا ، بل لو فرضنا أن
المشتري لم يدفع إليه أجرة فإنه لا رجوع له ، على البايع متى كان لم يأمره ،
وهو ظاهر .
الثامنة : قد تكاثرت الأخبار باستحباب الإقالة ، وقدمنا طرفا منها في المقدمة
الثانية من مقدمات هذا الكتاب .
ومنها زيادة على ما تقدم ما رواه الصدوق ( 1 ) ( قدس الله روحه ) في المفتح
مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام ، " قال : أيما مسلم أقال مسلما بيع ندامة أقاله الله عثرته
يوم القيمة " .
والكلام فيها يقع في مواضع : الأول الإقالة الأصحاب ( رضوان الله
عليهم ) من غير خلاف يعرف فسخ لا بيع ، سواء كان في حق المتعاقدين أو
غيرهما ، وسواء وقعت بلفظ الفسخ أو الإقالة ، وأشير بهذه القيود إلى خلاف
العامة في هذا المقام ، فذهب بعضهم إلى أنها بيع مطلقا ، وبعض آخر إلى
أنها بيع إن وقعت بلفظ الإقالة ، وفسخ إن وقعت بلفظ الفسخ ويلحقها أحكامه
وذهب بعض إلى أنها بيع بالنسبة إلى الشفيع خاصة ؟ فيستحق الشفعة بها
وإن كانت فسخا في حق المتعاقدين ، ( 2 ) وبطلان الجميع ظاهر ، إذ لا يطلق
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب آداب التجارة الرقم 4 .
( 2 ) القائل بأنها بيع في حق غير المتبايعين أبو حنيفة ، والقائل بالتفصيل
بالفسخ وغيره بعض الشافعية ، والقائل بأنها بيع مطلقا جماعية منهم المالك والشافعي
في القديم ، كذا نقله بعض مشايخنا ( عطر الله مراقدهم ) منه رحمه الله .