تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
بأقل مما قومه عليه ، وأن على الدلال تمام القيمة ، وقول ابن إدريس إن البيع هنا باطل فالظاهر أنه متفرع على الكلام في صحة البيع الفضولي وبطلانه وظاهر ابن إدريس الثاني ، وأما على تقدير القول بصحته فينبغي التفصيل في المقام بأنه إن رضي المالك ، وأجاز البيع المذكور فليس له المطالبة بما زاد على القيمة التي باع بها الواسطة ، وإن لم يجز البيع فإن له المطالبة بعين ماله إن كانت العين قائمة ، فيلزم الدلال بتخليصها وارجاعها ، وإن تعذر ذلك كان له الرجوع على الدلال بالقيمة ، وعلى هذا فينبغي أن يحمل كلام الشيخين هنا على ما إذا لم يجز البيع ، وتعذر الرجوع إلى العين .
السابعة : قد صرح الأصحاب بأن أجرة الكيال والوزان على البايع ، وأجرة الناقد ووزان الثمن على المشتري ، وأجرة الدلال على الآمر ، ولو باع واشترى فأجرة البيع على الآمر به ، وأجرة الشراء على الآمر به . أقول : والوجه في الأولين ظاهر ، لأنه يجب على البايع توفية المشتري المبيع وتسليمه بعد معلوميته بالكيل والوزن ، وحينئذ فأجرة هذا العمل عليه لو لم يفعله بنفسه ، ونقد الثمن ووزنه ، واجب على المشتري ، لأنه يجب عليه توفية الثمن وتسليمه فيجب عليه أجرة هذا العمل لو لم يفعله بنفسه . وأما الثالث فكذلك ، لأن لدلال بمنزلة الأجير ، فإن كان وكيلا في البيع فأجرته على البايع ، وإن كان في الشراء فأجرته على المشتري . بقي هنا شئ وهو أن الشيخ رحمه الله ، قال في النهاية : لو نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجر البيع على البايع ، ولو نصب نفسه للشراء كان له أجرة على المبتاع ، فإن كان ممن يبيع ويشتري كان له أجرة على ما يبيع من جهة البايع ، وأجرة على ما يشترى من جهة المبتاع انتهى . وقال ابن إدريس : في قوله فإن كان ممن يبيع ويشتري إلى آخره ولا يظن ظان أن المراد بذلك في سعلة واحدة يستحق أجرين ، وإنما المراد بذلك أن من كان صنعته يبيع تارة للناس ، ويشتري لهم تارة ، فيكون له أجرة على من يبيع له