وبه يظهر ما قدمنا ذكره من أن الأولى الوقوف في كل حكم حكم على ما يرد
به الأخبار فيه من غير أن يكون ذلك قاعدة كلية كما ادعوه ، فإن الأخبار في بعض
العقود توافق ما ذكروه ، كهذا الخبر ونحوه غيره أيضا ، وبعض كالأخبار التي
قدمناها تخالف ما ذكروه ، فكيف يمكن جعل ذلك قاعدة كلية .
ثم إنهم قالوا بناء على هذه القاعدة أيضا : أنه لا فرق في المنع من الزيادة والنقيصة
بين العينية والحكمية ، فلو أقاله على أن ينظره بالثمن أو يأخذ الصحاح عوض
المكسور ونحو ذلك لم يصح .
الثالث الظاهر أنه لا خلاف بينهم في أنها تصح في العقد وفي بعضه ، سلما
كان أو غيره ، خلافا لبعض العامة حيث منع من الإقالة في بعض السلم ، محتجا
بأنه يصير حينئذ سلما وبيعا ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عنه ، وفيه مع تسليم الخبر أنه
مبني على كون الإقالة بيعا كما تقدم نقله عن بعضهم ، وهو ممنوع على أنه قد تقدم
في النكتة الثالثة ذكر معنى لهذا اللفظ ، فلا يتعين الحمل على ما ذكروه ، والأخبار
الواردة باستحباب الإقالة شاملة باطلاقها للكل والبعض ، بل هو صريح جملة من
الأخبار المتقدمة في المسألة الثانية من المقام الثاني من الفصل العاشر في السلم
كما أوضحناه ذيل تلك الأخبار ، وعلى هذا فمتى وقع التقابل في البعض خاصة
اقتضى تقسيط الثمن على المثمن ، فيرتجع في نصف المبيع نصف الثمن ، وفي ربعه
ربعه وهكذا .
الرابع قالوا : ولا تسقط أجرة الدلال لسبق استحقاقه الأجرة ، فإنه كان
على السعي المتقدم وقد حصل ومثله أجرة الكيال والوزان والناقد وهو جيد .
الخامس قد عرفت أنه بالإقالة يرجع كل عوض إلى مالكه وحينئذ فإن كان
باقيا أخذه ونماءه المتصل به فإنه تابع للعين ، وأما المنفصل فلا رجوع به وإن كان
حملا لم تضعه يومئذ ولم ينفصل ، أما اللبن في الضرع فهل يكون كالولد منفصلا أو
يكون متصلا كالسمن ؟ اشكال وإن كان الأقرب الأول .
وأما الصوف والشعر قبل الجز ، فأشد اشكالا واستظهر في المسالك أنه من
الحدائق الناضرة — صفحة 92
مساهمون: المحقق البحراني
ص٩٢