تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وبه يظهر ما قدمنا ذكره من أن الأولى الوقوف في كل حكم حكم على ما يرد به الأخبار فيه من غير أن يكون ذلك قاعدة كلية كما ادعوه ، فإن الأخبار في بعض العقود توافق ما ذكروه ، كهذا الخبر ونحوه غيره أيضا ، وبعض كالأخبار التي قدمناها تخالف ما ذكروه ، فكيف يمكن جعل ذلك قاعدة كلية . ثم إنهم قالوا بناء على هذه القاعدة أيضا : أنه لا فرق في المنع من الزيادة والنقيصة بين العينية والحكمية ، فلو أقاله على أن ينظره بالثمن أو يأخذ الصحاح عوض المكسور ونحو ذلك لم يصح . الثالث الظاهر أنه لا خلاف بينهم في أنها تصح في العقد وفي بعضه ، سلما كان أو غيره ، خلافا لبعض العامة حيث منع من الإقالة في بعض السلم ، محتجا بأنه يصير حينئذ سلما وبيعا ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وآله عنه ، وفيه مع تسليم الخبر أنه مبني على كون الإقالة بيعا كما تقدم نقله عن بعضهم ، وهو ممنوع على أنه قد تقدم في النكتة الثالثة ذكر معنى لهذا اللفظ ، فلا يتعين الحمل على ما ذكروه ، والأخبار الواردة باستحباب الإقالة شاملة باطلاقها للكل والبعض ، بل هو صريح جملة من الأخبار المتقدمة في المسألة الثانية من المقام الثاني من الفصل العاشر في السلم كما أوضحناه ذيل تلك الأخبار ، وعلى هذا فمتى وقع التقابل في البعض خاصة اقتضى تقسيط الثمن على المثمن ، فيرتجع في نصف المبيع نصف الثمن ، وفي ربعه ربعه وهكذا . الرابع قالوا : ولا تسقط أجرة الدلال لسبق استحقاقه الأجرة ، فإنه كان على السعي المتقدم وقد حصل ومثله أجرة الكيال والوزان والناقد وهو جيد . الخامس قد عرفت أنه بالإقالة يرجع كل عوض إلى مالكه وحينئذ فإن كان باقيا أخذه ونماءه المتصل به فإنه تابع للعين ، وأما المنفصل فلا رجوع به وإن كان حملا لم تضعه يومئذ ولم ينفصل ، أما اللبن في الضرع فهل يكون كالولد منفصلا أو يكون متصلا كالسمن ؟ اشكال وإن كان الأقرب الأول . وأما الصوف والشعر قبل الجز ، فأشد اشكالا واستظهر في المسالك أنه من