عليها اسم البيع في شئ من هذه الصور ، وللبيع ألفاظ خاصة ليست هذه منها ( 1 )
وصيغتها أن يقول كل منهما تقايلنا أو تفاسخنا ، أو يقول أحدهما أقلتك العقد الواقع
بيننا فيقبل الآخر ، أو يقول تفاسخنا ، ولا فرق في ذلك بين النادم وغيره ، ولا يكفي
التماس أحدهما عن قبوله أو ايجابه ، بل لا بد فيها من الإيجاب والقبول بالألفاظ
المذكورة ، ولا يعتبر فيها سبق الالتماس ، بل لو ابتدء أحدهما بالصيغة فقبل
الآخر صح .
الثاني قالوا : لا تصح بزيادة في الثمن الذي وقع عليه العقد ولا نقيصة لأنها
فسخ ، ومقتضاه رجوع كل عوض إلى مالكه ، فلو شرط فيها ما يخالف مقتضاها
فسد الشرط ، ويترتب عليه فسادها كما في كل شرط فاسد ، لأنهما لم يتراضيا على
الفسخ الأعلى ذلك الوجه ، ولم يحصل لبطلانه ، فما تراضيا عليه لم يحصل ، وما
حصل لم يتراضيا عليه .
أقول ويشير إلى ما ذكروه من عدم الزيادة والنقيصة بعض الأخبار التي
لا يحضرني الآن موضعها ، وأما ما ذكروه من بطلان العقد هنا لاشتماله على شرط
فاسد بناء على ما اشتهر بين المتأخرين من جعل ذلك قاعدة كلية ، فقد عرفت ما فيه
آنفا في بعض نكت هذا الفصل .
إلا أن ما يؤيد كلامهم هنا ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) ، عن
الحلبي ( 2 ) في الصحيح " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل اشترى ثوبا
ولم يشترط على صاحبه شيئا فكرهه ، ثم رده على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة
قال : لا يصلح أن يأخذه بوضيعة ، فإن جهل فأخذه فباع بأكثر من ثمنه رد على الأول
ما زاد " .
هامش
( 1 ) أقول : قال الشيخ في المبسوط : الإقالة فسخ سواء كان قبل القبض أو
بعده في حق المتعاقدين وفي غيرهما ، بدلالة أنه لا يجوز الزيادة في الثمن ولا
لنقصان اجماعا . انتهى . منه رحمه الله .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 195 التهذيب ج 7 ص 56 الفقيه ج 3 ص 137 .