معناه هو أن يقول : بعتك هذا بعشرين على أن تبعني ذلك بعشرة ، وأما معنى بيع
وسلف فهو أن يقول : بعتك منا من طعام حالا بعشرة ، وسلفا بخمسة .
وأما النهي عن بيع ما ليس عنده فيجب تخصيصه بما إذا كان البيع حالا ،
والمبيع غير موجود في ذلك الوقت ، كالبطيخ ونحوه في غير أوانه ، وإلا فلا مانع
من الصحة اتفاقا نصا وفتوى .
وأما النهي عن ربح ما لم يضمن فالمراد أن يبيع المتاع الذي اشتراه مرابحة
قبل أن يوجب البيع ، فإنه قد ورد النهي عنه في عدة أخبار .
وأما بيع ما لم يقبض ، فقد تقدم الكلام والخلاف فيه تحريما وكراهة بالنسبة
إلى المكيل والموزون ، أو الطعام بخصوصه ، وبالجملة فإني لا أعرف لاستناده إلى
هذين الخبرين وجها ظاهرا .
نعم يمكن أن يقال : إن الأصل بقاء كل شئ على أصله حتى يثبت الناقل
شرعا ، لم يثبت كون مثل هذا العقد المشتمل على هذه الأشياء المختلفة ناقلا ،
والذي علم من الأخبار وهو الذي استمر عليه عمل الناس وعادتهم إنما هو استقلال
البيع بعقد على حدة ، والنكاح بعقد على حدة ، والسلف كذلك ، والإجارة ونحو
ذلك ، والأحكام التي بحثوا عنها في هذه العقود إنما تترتب على ذلك ، ثبوت
ذلك في بيع أمتعة متعددة في عقد واحد وتقسيط الثمن على الجميع لو سلم الدليل
على صحته ، لا يقتضي قياس هذا العقد عليه كلية ، لظهور الفارق ولا سيما بالنسبة
إلى عقد النكاح ، فإنهم إنما حكموا هنا بمهر المثل ، مع أن الظاهر أن هذه من
قبيل المفوضة ، وهي التي لم يعين لها مهر ، وقد صرحوا بأنها ترجع إلى مهر
السنة لو زاد مهر المثل عنه ، فلا يتم اطلاق مهر المثل هنا ، وبالجملة فالمسألة محل
توقف واشكال .
وأما كيفية التقسيط بناء على ما ذكروه من صحة العقد المذكور فهو أن يقوم
كل من تلك الأشياء منفرد أو تنسب قيمته إلى المجموع ، ثم يؤخذ من ذلك
الحدائق الناضرة — صفحة 75
مساهمون: المحقق البحراني
ص٧٥