أقول : ويمكن تطرق النظر إليه في مقامين : أحدهما ما ذكره من جهالة ثمن المبيع
وأجرة السكنى ، فإن فيه ما ذكره العلامة هنا ، وهو المفهوم من قواعد في أمثال هذا
المقام ، وحاصله أن اعتبار معلومية القيمة إنما هو باعتبار العقد الواقع والصفقة التي
انعقد عليها البيع ، سواء كان ما وقع عليه متحدا أو متعددا وإن احتيج بعد ذلك إلى
التقسيط في المتعدد ، كما لو باع ملكه وملك غيره ، والجهالة بالنسبة إلى قسط كل واحد
مما وقع عليه العقد غير مؤثر .
قال في المسالك : لا خلاف عندنا في صحة ذلك كله ، لأن الجميع بمنزلة عقد
واحد ، والعوض فيه معلوم بالإضافة إلى الجملة ، وهو كاف في انتفاء الغرر والجهالة ،
وإن كان عوض كل منها بخصوصه غير معلوم ، وكون كل واحد بخصوصه بيعا
في المعنى ، وبعضه إجارة أو غيرها الموجب لعوض معلوم لا يقدح ، لأن لهذا العقد
جهتين ، فبحسب الصورة هو عقد واحد ، فيكفي العلم بالنسية إليه ، ثم إن احتيج
إلى التقسيط قسط على ما ذكر ، وهو نص فيما قلنا ، إلا أن يحمل كلامه ( قدس سره )
على منع ذلك ، وأنه حيث كان مرجع هذا العقد في المعنى إلى عقود متعددة فإنه
يشترط في كل من تلك العقود ، وهذا التفريع الذي ذكره في المسالك إنما يتجه
لو قام الدليل على صحة مثل هذا العقد ، وقد عرفت أنه لا دليل عليه ، زيادة على ما يدعونه
من الاجماع بينهم .
وثانيها ما استند إليه من الخبرين المذكورين ، فإني لا أعرف لذلك وجها
ظاهرا وإن سلمنا اطلاق الشر ط على البيع ، فإنه ليس في العقد المفروض أولا بيعان
في بيع ، ليدخل تحت هذين الخبرين ، وبيان معنى الخبرين المذكورين أن
معنى بيعين في بيع على ما ذكره بعضهم هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة ، نسيئة
بخمسة عشر ، قال : وإنما نهى عنه لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه
العقد .
أقول فيه أن ما ذكره ، وإن كان هو المصرح به في كلام الأصحاب لكنه مردود
بما صرحت به الأخبار من صحة البيع ، وأنه ليس له إلا أقلهما نظرة ، وقيل : إن
الحدائق الناضرة — صفحة 74
مساهمون: المحقق البحراني
ص٧٤