تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أقول : ويمكن تطرق النظر إليه في مقامين : أحدهما ما ذكره من جهالة ثمن المبيع وأجرة السكنى ، فإن فيه ما ذكره العلامة هنا ، وهو المفهوم من قواعد في أمثال هذا المقام ، وحاصله أن اعتبار معلومية القيمة إنما هو باعتبار العقد الواقع والصفقة التي انعقد عليها البيع ، سواء كان ما وقع عليه متحدا أو متعددا وإن احتيج بعد ذلك إلى التقسيط في المتعدد ، كما لو باع ملكه وملك غيره ، والجهالة بالنسبة إلى قسط كل واحد مما وقع عليه العقد غير مؤثر . قال في المسالك : لا خلاف عندنا في صحة ذلك كله ، لأن الجميع بمنزلة عقد واحد ، والعوض فيه معلوم بالإضافة إلى الجملة ، وهو كاف في انتفاء الغرر والجهالة ، وإن كان عوض كل منها بخصوصه غير معلوم ، وكون كل واحد بخصوصه بيعا في المعنى ، وبعضه إجارة أو غيرها الموجب لعوض معلوم لا يقدح ، لأن لهذا العقد جهتين ، فبحسب الصورة هو عقد واحد ، فيكفي العلم بالنسية إليه ، ثم إن احتيج إلى التقسيط قسط على ما ذكر ، وهو نص فيما قلنا ، إلا أن يحمل كلامه ( قدس سره ) على منع ذلك ، وأنه حيث كان مرجع هذا العقد في المعنى إلى عقود متعددة فإنه يشترط في كل من تلك العقود ، وهذا التفريع الذي ذكره في المسالك إنما يتجه لو قام الدليل على صحة مثل هذا العقد ، وقد عرفت أنه لا دليل عليه ، زيادة على ما يدعونه من الاجماع بينهم . وثانيها ما استند إليه من الخبرين المذكورين ، فإني لا أعرف لذلك وجها ظاهرا وإن سلمنا اطلاق الشر ط على البيع ، فإنه ليس في العقد المفروض أولا بيعان في بيع ، ليدخل تحت هذين الخبرين ، وبيان معنى الخبرين المذكورين أن معنى بيعين في بيع على ما ذكره بعضهم هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة ، نسيئة بخمسة عشر ، قال : وإنما نهى عنه لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه العقد . أقول فيه أن ما ذكره ، وإن كان هو المصرح به في كلام الأصحاب لكنه مردود بما صرحت به الأخبار من صحة البيع ، وأنه ليس له إلا أقلهما نظرة ، وقيل : إن