عن أبيه عن علي عليهم السلام " أنه كره بيع صك الورق حتى يقبض " قال في النهاية الأثيرية
في حديث أبي هريرة قال المروان : أحللت بيع الصكاك ، هي جمع صك وهو
الكتاب ، وذلك أن الأمراء كانوا يكتبون الناس بأرزاقهم وعطياتهم كتبا فيبيعون
ما فيها قبل أن يقبضوها معجلا ، ويعطون المشتري الصك ليمضي ويقبضه فنهوا عن
ذلك لأنه بيع ما لم يملك ولم يقبض ، انتهى .
وقال ابن إدريس في السرائر : ولا يجوز أن يبيع الانسان رزقه على السلطان
قبل قبضة له ، لأن ذلك بيع غرر ، وبيع ما ليس يملك له ، لأنه لا يملكها لا بعد قبضه
إياه ، ولا يتعين ملكه إلا بعد قبضه إياه ، وكذلك بيع أهل مستحق الزكوات والأخماس
قبل قبضها ، لأنه لا يتعين ملكها لهم إلا بعد قبضها ، فجميع ذلك غير مضمون ، وبيعه
غير جائز ولا صحيح ، انتهى .
وقد تقدم كثير من مسائل هذا الفصل في الفصول المتقدمة .
الفصل الثاني عشر
في نكت متفرقة وهي بمنزلة النوادر لكتاب البيع ، الأولى : لو أمر العبد
آمر أن يبتاع له نفسه من مولاه فظاهر كثير منهم الجواز ، وقيل : بالعدم ، وعلل
العدم بأمرين ، أحدهما اعتبار التغاير بين المتعاقدين ، وعبارة العبد كعبارة سيده ،
وثانيهما اشتراط إذن المولى في تصرف العبد ، ولم يسبق له منه إذن ، ورد الأول
بأن المغايرة الاعتبارية كافية ، ومن ثم اجتزئنا بكون الواحد الحقيقي موجبا قابلا
وهنا أولى ، والثاني بأن مخاطبة السيد له بالبيع في معنى التوكيل له في تولي
القبول ، ويظهر من بعض محققي متأخري المتأخرين المناقشة في الثاني قال : إذ ينبغي ثبوت
الوكالة قبل العقد ، ويمكن القول بأنه حاصل هنا لأن خطابه بأن يبيعه من موكله
يدل على تجويز الوكالة سابقا والرضا ، إلا أن يقال : لا بد من التصريح حتى يعلم
العبد الذي هو الوكيل ، وذلك غير معلوم ، وقد يناقش في القبلية أيضا ، إذ قد يكفي
المعية وحين العقد ، بحيث لا يقع جزء من العقد قبل الوكالة ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 71
مساهمون: المحقق البحراني
ص٧١