الأرض أن يتقبلها الانسان من الإمام بأن يعطيها إياه مزارعة أو مساقاة وذلك في أرض
الموات وأرض الصلح انتهى .
والظاهر أن ما هنا من قبيل الكفالة ، فإنه تكفل بهذا المبلغ المعلوم الذي
تراضيا به من هذه الأشياء المعدودة في الخبرين ، سواء حصل منها ما هو أزيد أو
أنقص والله العالم .
التاسعة قال الشيخ في النهاية لا بأس أن يشتري الانسان تبن البيدر لكل كر من
طعام تبنة بشئ معلوم وإن لم يكل بعد الطعام ، وبه قال ابن حمزة ، وقال ابن إدريس
لا يجوز بيعه ، لأنه مجهول وقت العقد غير معلوم ، ولا بدأن يكون معلوم القدر وقت العقد
عليه ، وهذا غير معلوم ولا محصل ، فالبيع باطل ، لأنه لا فرق بين ذلك وبين من
قال : بعتك هذه الصبرة من الطعام كل قفيز بدينار ، ولم يختبركم فيها وقت العقد
ولا كالها ذلك الوقت ، ويكون العقد والصحة موقوفا على كيلها فإذا كالها صح
البيع المتقدم ، وهذا باطل بالاجماع انتهى .
واختار في المختلف قول الشيخ ( رحمة الله عليه ) قال : لنا أنه مشاهد
فيصح بيعه لانتفاء الغرر فيه ، وما رواه زرارة ( 1 ) في الصحيح " قال : سألت
أبا جعفر عليه السلام ، عن رجل اشترى تبن بيدر قبل أن يداس تبن كل بيدر بشئ
معلوم يأخذ التبن ويبيعه قبل أن يكال الطعام ؟ قال : لا بأس " والجهالة ممنوعة
إذ من عادة الزرعة قد يعلم مقدار ما يخرج من الكر غالبا ولا يشترط الإحاطة بجميع
المبيع بحيث ينتفي الجهالة من كل أحواله ، بل يبني في ذلك على المتعارف
انتهى .
أقول : هذه الرواية قد رواها الشيخ في التهذيب والصدوق في الفقيه عن
جميل عن زرارة في الصحيح ، إلا أن الذي في الفقيه كل كر بشئ معلوم ، وهو
أظهر .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 125 الفقيه ج 3 ص 142 .