والعلامة في المختلف طعن في رواية إسماعيل بن الفضل بعد أن نقل استدلال
الشيخ بها ، فقال : والرواية ضعيفة السند ومقطوعة ، مع أنها محمولة على أنه يجوز
شراء ما أدرك ، ومقتضى اللفظ ذلك من حيث عود الضمير إلى الأقرب ، على أنا
نقول : إن هذا ليس بيعا في الحقيقة ، وإنما هو نوع مراضاة غير لازمة ، لا محرمة
انتهى .
أقول : أما الطعن بضعف السند فإنما يتجه على روايتي الشيخين الأولين ، والطعن
بالقطع إنما يتجه على رواية الشيخ في التهذيب حيث أن في السند ابن سماعة
عن غير واحد ، وإلا فرواية الكليني ليست كذلك ، إلا أن في طريقها عبد الله بن
محمد ، وهو مجهول أو مشترك ، وبالجملة فالرواية بطريق الصدوق صحيحة ، فينتفي
الطعن بالضعف ، هذا مع تسليم صحة هذا الاصطلاح ، وإلا فإن العين بالضعف
لا يرد على الشيخ ونحوه من المتقدمين الذين لا أثر لهذا الاصطلاح المحدث عندهم ،
بل الأخبار عندهم كلها صحيحة ، كما اعترف به جملة من متأخري أصحاب هذا
الاصطلاح ، وأما الحمل على شراء ما أدرك خاصة دون الباقي فهو تعسف محض ،
والظاهر من الخبرين المذكورين إنما هو المجموع ، وأن هذا الذي أدرك إنما
هو بمنزلة الضميمة المتقدم ذكرها ، بمعنى أنه لو لم يحصل شئ من هذه الأشياء
كان وجه القبالة بإزاء هذا الذي أدرك .
وبالجملة فالظاهر هو ما ذكره الشيخ ( رحمة الله عليه ) للخبرين المذكورين
بالتقريب الذي قلناه من كون ذلك ضميمة للصحة ، سواء كان المعالمة المذكورة
بيعا أو صلحا أو قبالة .
بقي هنا شئ وهو أن القبالة هل هي من قبيل الصلح ، أو عقد برأسها
قال شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سر ) : ظاهر الأصحاب أن للقبالة حكما خاصا
زائدا على البيع والصلح ، لكون الثمن والمثمن واحدا وعدم ثبوت الربا ، وظاهر
الشهيد ( رحمة الله عليه ) في الدروس أنها نوع من الصلح ، وقال في كتاب مجمع
البحرين : والقبالة بالفتح الكفالة . وهي في الأصل مصدر قبل إذا كفل ، وقبالة
الحدائق الناضرة — صفحة 68
مساهمون: المحقق البحراني
ص٦٨