غرر انتهى .
أقول : ما ذكره أخيرا من زيادة غرر إلى غرر في الصورة المذكورة إنما يتم
بناء على المنع من بيع الصوف على ظهور الغنم ، كما هو أحد الأقوال في المسألة
وأما على ما اختاره من الجواز كما قدمنا نقله عنه فليس إلا غرر واحد ، كما لا يخفى .
والرواية التي أشار إليها أخيرا هي رواية إبراهيم الكرخي ( 1 ) " قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في رجل اشترى من رجل أصواف مئة نعجة وما في بطونها
من حمل بكذا وكذا درهما ؟ فقال : لا بأس إن لم يكن في بطونها حمل كان رأس
ماله في الصوف " .
وأما الأخبار التي أشار إليها وطعن فيها بأنها من طريق الآحاد فلم نقف على
شئ منها سوى الرواية المذكورة ، وبالجملة فإن ما ذكره جيد على أصله الغير
الأصيل ، وهذه الرواية المذكورة مما يؤيد مذهب الشيخ المفيد ومن تبعه في جواز
بيع الصوف على ظهور الأنعام بمجرد المشاهدة ، لأن جعله ضميمة لما لا يجوز بيعه
لولا ذلك أظهر ظاهر في جواز بيعه وحده خاصة كما هو شأن ساير الضمايم ، فلا يتوهم
من الرواية الدالة على مذهب الشيخ في تلك المسألة ، بمعنى جعل الحمل ضميمة
إلى جواز بيع الصوف كما يشعر به كلام العلامة في المختلف ، لأن الحمل لا يجوز
بيعه وحده ، ومن شأن الضميمة صحة بيعها وحدها ، لتكون مصححة لبيع ذلك
المجهول .
ثم إنه لا يخفى أن ما ذكره ابن إدريس من عدم جواز البيع بالضميمة في هذا
الموضع يجري في جمع ما ورد جواز بيعه بالضمايم ، لعدم جواز بيعه منفردا مع
تكاثر الأخبار بذلك في جملة من المواضع .
وفي ارتكاب ردها من الشناعة ما لا يرتكبه محصل ولا متدين ، لأن مقتضى كلامه
أن العلة المانعة من جواز بيعه منفردا وهو الغرر هنا باقية مع الضميمة ، فكذلك العلة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 194 التهذيب ج 7 ص 123 الفقيه ج 3 ص 146 .