أقول أما نقله عن ابن إدريس ففيه أن الذي وقفت عليه في كتابه ظاهر
بل صريح في موافقة كلام الشيخ المتقدم ، حيث قال في باب بيع الغرر والمجازفة
ما لفظه : ولا يجوز أن يباع اللبن في الضروع ، فمن أراد بيع ذلك حلب منه شيئا
واشتراه مع ما بقي في الضروع في الحال أو مدة من الزمان على ما رواه أصحابنا ،
وإن جعل معه عرضا آخرا كان أحوط انتهى .
وأنت خبير بأن ظاهر الجميع الاتفاق على المنع من بيعه في الضروع
حالا من غير ضم شئ إلا أن الشيخ ومن تبعه جوزوه مع الضميمة ، سواء كان
بالنسبة إلى الموجود في الضروع وقت العقد ، أو ما يتجدد في الزمان المستقبلة ،
والشيخ المفيد جوز ذلك أرطالا معينة ، ولم يتعرض لبيعه مع الضميمة ، نفيا ولا
اثباتا ، والعلامة على الجواز مع الضميمة لكن بشرط أن يكون الضميمة هي المقصودة
بالبيع ، والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين .
قال : في المسالك في مسألة بيع السمك في الآجام مع القصب : والقول
بالجواز مع الضميمة مذهب الشيخ وجماعة ، استنادا إلى أخبار ضعيفة ، والذي
أجازه المتأخرون أن المقصود بالبيع إن كان هو القصب ، وجعل السمك تابعا
له صح البيع ، وإن انعكس أو كانا مقصودين لم يصح ، وهو الأقوى ، وكذا
القول في كل مجهول ضم إلى معلوم كالحمل واللبن في الضرع وغيرهما انتهى .
ثم إن الذي وقفت عليه من الأخبار هنا أما بالنسبة إلى ما ذكره الشيخ المفيد
( نور الله تعالى مرقده ) فهو ما رواه في الكافي والفقيه عن أبي ولاد الحناط ( 1 ) في الصحيح
" قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يكون له الغنم يحلبها لها ألبان كثيرة في
كل يوم ما تقول فيمن يشتري منه الخمسمئة وطل أو أكثر من ذلك ، المأة رطل
بكذا وكذا درهما فيأخذ منه في كل يوم أرطالا حتى يستوفي ما يشتري منه ؟ قال : لا بأس
بهذا ونحوه " ورواه الشيخ في التهذيب عن أبي ولاد في الموثق مثله على اختلاف
هامش
الكافي ج 5 ص 222 ، الفقيه ج 3 ص 145 التهذيب ج 7 ص 126 .