في ألفاظه :
وهذا الخبر يحتمل أن يكون البيع حالا وإن كان يأخذ منه في كل يوم ما
يريده ويحتمل أن يكون مؤجلا بآجال مختلفة فيكون من باب السلم ، ولعل الأظهر
الأول كما هو ظاهر عبارة الشيخ المفيد ، والرواية ظاهر الدلالة على ما ذكره
( قدس سره ) .
وأما ما يدل ما ذكره الشيخ فهو ما رواه في الموثق ومثله الصدوق في
الفقيه عن سماعة ( 1 ) " قال : سألته عن اللبن يشتري وهو في الضرع فقال : لا ، إلا
أن يحلب لك منه سكرجة فتقول : أشتري منك هذا الذي في السكرجة وما بقي
في ضروعها بثمن مسمى وإن لم يكن في الضرع شئ كان ما في السكرجة "
والسكرجة بضم السين والكاف والراء المشددة إناء صغير فارسي معرب ، وأجاب
العلامة في المختلف ومثله غيره ممن تأخر عن هذه الرواية بضعف السند ،
وأنها غير مسندة إلى إمام ، وفيه ما لا يخفى على المتأمل المنصف ، فإنهم قد صرحوا
بالاعتماد على مضمرات سماعة وغيره ، استدلوا بها في غير موضع ، ثم قال في
المختلف ويحمل على ما إذا كان المحلوب يقارب الثمن ، ويصير أصلا .
وأما ما ذكروه في اشتراط صحة البيع بالضميمة بأن يكون الضميمة هي
المقصودة بالبيع دون المضموم إليه فلا اشعار في شئ من روايات الضمايم على
تعددها وكثرتها بذلك ، بل الظاهر منها إنما هو العكس ، وهو أن المقصود بالبيع
إنما هو المضموم إليه ، وإنما جعلت الضميمة تفاديا من ذهاب الثمن مجانا ، على
تقدير عدم التمكن من البيع المقصود بالذات ، ولذا اعتبروا في الضميمة بأن يكون
مما يتمول في الجملة وإن قل ، وكان الثمن في غاية الكثرة كما لا يخفى على من نظر
في تلك الأخبار بعين التأمل والاعتبار .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 123 الفقيه ج 3 ص 141 .