تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
بنسبة ذلك ، فالباقي للمفلس ، مثلا لو قوما معا بمئة درهم ، وقومت الأرض مشغولة بهما مجانا بخمسين ، فنسبة قيمة الأرض إلى المجموع بالنصف ، فتؤخذ لصاحب الأرض من الثمن النصف والباقي للمفلس ، هذا إن رضي البايع ببيع الأرض فلو امتنع لم يجبر بل يباع مال المفلس على الحالة المذكورة ، من كونه في أرض الغير المستحق للبقاء إلى أن يفنى مجانا ، فإن ذلك ، هو حقه ، وحيث يباع كذلك يصير حكمه حكم من باع أرضا واستثنى شجرة في جواز دخول مالكها إليها وسقيها إلى غير ذلك مما تقدم في باب البيع في هذه المسألة والله العالم .
الثالث من الأمور المتقدمة قسمة ماله وفيه مسائل : الأولى قالوا : يستحب احضار كل متاع في سوقه ليتوفر الرغبة ، قال في المسالك : والأولى الوجوب لأن بيعه فيه أكثر لطلابه وأضبط لقيمته ولكن أطلق الجماعة الاستحباب ويستحب حضور الغرماء تعرضا للزيادة . أقول : الظاهر أنه لا خصوصية هنا للغرماء ، قال في المسالك : ويمكن وجوبه مع رجاء الزيادة بحضورهم ، ثم ذكر أنه يستحب أيضا حضور المفلس أو وكيله لأنه أخبر بقيمة متاعه وأعرف بجيده من رديه ، ويعرف المعيب من غيره ، وربما إن أكثر للرغبة فيه وأبعد عن التهمة ، وأطيب بنفس المفلس . وكذا يستحب أن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه ، كالفاكهة ونحوها ، قال في المسالك : جعل هذا من المستحب ليس بواضح ، بل الأجود وجوبه ، لئلا يضيع على المفلس وعلى الغرماء ولوجوب الاحتياط على الايفاء والوكلاء في أموال مستأمنيهم فهنا أولى ، لأن ولاية الحاكم قهرية فهي أبعد من مسامحة المالك . فأقول : أنت خبير بما في كلماتهم في هذا المقام من البناء على المسامحة والمجازفة في الأحكام ، فإن الوجوب والاستحباب أحكام شرعية مبنية على الدليل الشرعي ، والأدلة عندنا منحصرة في الكتاب والسنة ، وقد عرفت أنه لا نص في هذا الباب إلا ما قدمناه في صدر هذا المطلب من الأخبار الدالة على قسمة الإمام مال المفلس إذا
الحدائق الناضرة — صفحة 407 | المحقق البحراني