بنسبة ذلك ، فالباقي للمفلس ، مثلا لو قوما معا بمئة درهم ، وقومت الأرض مشغولة بهما
مجانا بخمسين ، فنسبة قيمة الأرض إلى المجموع بالنصف ، فتؤخذ لصاحب الأرض
من الثمن النصف والباقي للمفلس ،
هذا إن رضي البايع ببيع الأرض فلو امتنع لم يجبر بل يباع مال المفلس على
الحالة المذكورة ، من كونه في أرض الغير المستحق للبقاء إلى أن يفنى مجانا ، فإن
ذلك ، هو حقه ، وحيث يباع كذلك يصير حكمه حكم من باع أرضا واستثنى شجرة
في جواز دخول مالكها إليها وسقيها إلى غير ذلك مما تقدم في باب البيع في هذه
المسألة والله العالم .
الثالث من الأمور المتقدمة قسمة ماله وفيه مسائل : الأولى قالوا : يستحب
احضار كل متاع في سوقه ليتوفر الرغبة ، قال في المسالك : والأولى الوجوب
لأن بيعه فيه أكثر لطلابه وأضبط لقيمته ولكن أطلق الجماعة الاستحباب ويستحب
حضور الغرماء تعرضا للزيادة .
أقول : الظاهر أنه لا خصوصية هنا للغرماء ، قال في المسالك : ويمكن وجوبه
مع رجاء الزيادة بحضورهم ، ثم ذكر أنه يستحب أيضا حضور المفلس أو وكيله
لأنه أخبر بقيمة متاعه وأعرف بجيده من رديه ، ويعرف المعيب من غيره ، وربما
إن أكثر للرغبة فيه وأبعد عن التهمة ، وأطيب بنفس المفلس .
وكذا يستحب أن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه ، كالفاكهة ونحوها ، قال في
المسالك : جعل هذا من المستحب ليس بواضح ، بل الأجود وجوبه ، لئلا يضيع
على المفلس وعلى الغرماء ولوجوب الاحتياط على الايفاء والوكلاء في أموال
مستأمنيهم فهنا أولى ، لأن ولاية الحاكم قهرية فهي أبعد من مسامحة المالك .
فأقول : أنت خبير بما في كلماتهم في هذا المقام من البناء على المسامحة
والمجازفة في الأحكام ، فإن الوجوب والاستحباب أحكام شرعية مبنية على الدليل
الشرعي ، والأدلة عندنا منحصرة في الكتاب والسنة ، وقد عرفت أنه لا نص في هذا
الباب إلا ما قدمناه في صدر هذا المطلب من الأخبار الدالة على قسمة الإمام مال المفلس إذا