الموجود حال الحجر ، كالعتق والرهن والبيع والهبة ، ولا يمنع من إمضاء تصرف
سابق أو ابطاله ، مثل فسخ بيع أو إمضائه في زمن الخيار أو بالعيب .
وكذا لا يمنع من التصرفات المتعلقة بغير اكمال كنكاح المرأة بنفسها ، والرجل
أيضا بشرط عدم ايقاع العقد على المال الممنوع ، وكالطلاق واللعان والخلع ،
واستيفاء القصاص والعفو عنه ، ولا عن كسب المال مثل قبول الوصية ، وقبول الهبة ،
والاحتشاش والاحتطاب .
ولا أعرف لهم دليلا في المقام إلا ما ربما يدعى من الاجماع ، وقد عرفت ما في
أصل المسألة من تطرق النزاع ، وحينئذ فلو تصرف فيما منع من التصرف فيه كان
تصرفه باطلا ، وهل المراد بالبطلان هنا حقيقة وكون عبارته كعبارة الصبي ، فلا تصح
وإن لحقته الإجازة أو البطلان بمعنى عدم اللزوم ؟ فلا ينافي صحته لو أجاز الغرماء ،
أو فضل عن الدين بعد قسمة ماله عليهم قولان :
قالوا : ويؤيد الأول : أنه هو المناسب للحجر ، فإن معنى قول الحاكم
حجرت عليك ، منعتك من التصرفات ، ومقتضاه تعذر وقوعها منه .
ويؤيد الثاني : أنه لا يقصر عن التصرف في مال الغير ، فيكون كالفضولي
وحينئذ فلا ينافي منعه من التصرف ، لأن المراد منه التصرف المنافي لحق الغرماء
ولا دليل على إرادة غيره ، وعلى التقدير الثاني فإن أجازه الغرماء نفذ ، وإلا أخر
إلى أن يقسم المال ، فلا يباع ولا يسلم إلى الغرماء ، فإن لم يفضل من ماله شئ
يبين بطلانه ، وإن فضل ما يسعه صح .
وثانيها لو أقر بدين سابق صح ، لعموم ( 1 ) " اقرار العقلاء على أنفسهم
جايز " والظاهر أنه لا خلاف فيه ، إنما الخلاف في أنه هل يشارك ذلك المقر له بالدين
الغرماء أم لا ؟ وإلى الأول ذهب الشيخ في المبسوط ، والمحقق والعلامة في الشرايع
والتذكرة والتحرير ، وقيل : بعدم المشاركة ، وقواه في المسالك ، وهو ظاهر العلامة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب الاقرار الرقم - 2 .