في الإرشاد حيث قال : لو أقر بمال فالوجه اتباعه بعد الفك ، بمعنى أنه يتبع المقر بعد
فك حجره ، ولا يشارك الغرماء ، وهو اختيار المحقق الأردبيلي في شرحه أيضا
جازما به حيث لم ينقل خلافا في المسألة بالكلية ، مع ما عرفت من تعدد القائل
بذلك القول الآخر .
حجة القول الأول أنه عاقل فينفذ اقراره للخبر ، وعموم الخبر في قسمة ماله
بين غرمائه ، والمقر له أحدهم ، ولأن الاقرار كالبينة ، ومع قيامها لا اشكال في
المشاركة ، ولانتفاء التهمة على الغرماء ، لأن ضرر الاقرار في حقه أكثر معه منه حق
الغرماء ، ولأن الظاهر من حال الانسان أنه لا يقر بدين عليه مع عدمه ، هكذا قرر في المسالك
حجة القول المذكور .
ثم اعترضه فقال : ويشكل بمنع دلالة الخبر على المدعى ، لأنا قبلناه على
نفسه ، ومن ثم التزمناه بالمال بعد زوال الحجر ، ولم يدل على أنه جائز على غيره ،
ولو شارك المقر له الغرماء لنفذ عليهم ، لتعلق حقهم بجميع ماله ، ولا معنى لمنعه من
التصرف إلا عدم نفوذه في ماله الموجود ، والمشاركة يستلزم ذلك ، وتمنع مساواة
الاقرار للبينة في جميع الأحكام ، ويظهر أثره فيمن لا يقبل اقراره أقيمت عليه
البينة ، وإذا لم تكن القاعدة كلية لم تصلح كبرى للشكل ( 1 ) فلا ينتج المطلوب
والتهمة موجودة في حق الغرماء ، لأنه يريد اسقاط حقهم باقراره ، وتحقق الضرر
عليه لا يمنع من ايجابه الضرر عليهم ، ولا مكان المواطاة بينه وبين المقر له في
ذلك ، فلا يتحقق الضرر إلا عليهم .
وعلى كل حال لا يمكن الحكم بنفي التهمة على الاطلاق ، بل غايته أنه
قد يكون متهما وقد لا يكون ، فلا يصلح جعل عدم التهمة وجها للنفوذ مطلقا ،
والأقوى عدم المشاركة انتهى .
هامش
( 1 ) بأن يقال : هذا اقرار كالبينة ، يصح أن هذا كالبينة في
المشاركة ، والمنع هنا توجه إلى كلية الكبرى فإنه ليس كل اقرار كالبينة لما عرفت
منه رحمه الله .