تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
في الإرشاد حيث قال : لو أقر بمال فالوجه اتباعه بعد الفك ، بمعنى أنه يتبع المقر بعد فك حجره ، ولا يشارك الغرماء ، وهو اختيار المحقق الأردبيلي في شرحه أيضا جازما به حيث لم ينقل خلافا في المسألة بالكلية ، مع ما عرفت من تعدد القائل بذلك القول الآخر . حجة القول الأول أنه عاقل فينفذ اقراره للخبر ، وعموم الخبر في قسمة ماله بين غرمائه ، والمقر له أحدهم ، ولأن الاقرار كالبينة ، ومع قيامها لا اشكال في المشاركة ، ولانتفاء التهمة على الغرماء ، لأن ضرر الاقرار في حقه أكثر معه منه حق الغرماء ، ولأن الظاهر من حال الانسان أنه لا يقر بدين عليه مع عدمه ، هكذا قرر في المسالك حجة القول المذكور . ثم اعترضه فقال : ويشكل بمنع دلالة الخبر على المدعى ، لأنا قبلناه على نفسه ، ومن ثم التزمناه بالمال بعد زوال الحجر ، ولم يدل على أنه جائز على غيره ، ولو شارك المقر له الغرماء لنفذ عليهم ، لتعلق حقهم بجميع ماله ، ولا معنى لمنعه من التصرف إلا عدم نفوذه في ماله الموجود ، والمشاركة يستلزم ذلك ، وتمنع مساواة الاقرار للبينة في جميع الأحكام ، ويظهر أثره فيمن لا يقبل اقراره أقيمت عليه البينة ، وإذا لم تكن القاعدة كلية لم تصلح كبرى للشكل ( 1 ) فلا ينتج المطلوب والتهمة موجودة في حق الغرماء ، لأنه يريد اسقاط حقهم باقراره ، وتحقق الضرر عليه لا يمنع من ايجابه الضرر عليهم ، ولا مكان المواطاة بينه وبين المقر له في ذلك ، فلا يتحقق الضرر إلا عليهم . وعلى كل حال لا يمكن الحكم بنفي التهمة على الاطلاق ، بل غايته أنه قد يكون متهما وقد لا يكون ، فلا يصلح جعل عدم التهمة وجها للنفوذ مطلقا ، والأقوى عدم المشاركة انتهى .
هامش
( 1 ) بأن يقال : هذا اقرار كالبينة ، يصح أن هذا كالبينة في المشاركة ، والمنع هنا توجه إلى كلية الكبرى فإنه ليس كل اقرار كالبينة لما عرفت منه رحمه الله .