يستفيد مالا ( 1 ) كما دل عليه حديث الأصبغ .
ومثله أيضا رواية غياث ، أو دفعه إلى أصحاب الدين كما تضمنه خير السكوني .
نعم في خبر غياث يفلس الرجل أي يحكم بكونه مفلسا .
وكيف كان فإن غاية ما تدل عليه هذه الأخبار هو أنه بعد رفع الأمر إليه
أنه يحبس الرجل ، فإن وجد له مالا قسمه بين الغرماء ، وإلا فلا ، وأما أنه يحجر
عليه التصرف فيه مع بقاء المال في يده ، كما هو المفروض في كلامهم والمبني
عليه تفريعاتهم الآتية فلا دلالة في شئ منها عليه ، والشروط المتقدمة إنما بنيت
على ذلك .
وبالجملة فإن غاية ما تدل عليه الأخبار هو استيفاء المال منه ، وتحصيله بعد
رفع الأمر إلى الحاكم ، وقسمته بين الغرماء ، ومرجع البحث معهم في هذا المقام
هو صحة الحجر من الحاكم الشرعي وعدمه ، فإنه إذا كان الإمام عليه السلام في هذه الأخبار
لم يحجر عليه ، ولم يأمر به وليس غيرها في الباب فكيف يسوغ لنائبه وهو الفقيه أن يفعل
ذلك ، وهو غير مأذون فيه ولا مأمور به عنهم عليهم السلام .
وإنما الوارد عنهم كما عرفت إنما هو قسمة ماله بالحصص إذا رفع الأمر إليه .
وهذا الحكم على حدة ، والحجر حكم على حدة ، والأحكام الشرعية توقيفية مقصورة
على ما ورد عنهم عليهم السلام والبحث في هذا الكتاب كله إنما ترتب على الحجر كما
سيظهر لك .
ثم إنه بناء على ما ذكروه من الشروط المتقدمة قالوا : إذا تحققت الشروط
المذكورة ، وحصل الحجر من الحاكم ، تعلقت به أمور أربعة : الأول : منع التصرف
بأن يمنعه الحاكم من جميع التصرفات ، والكلام هنا في مواضع : أحدها قالوا :
إن المراد من التصرفات الممنوع منها هي التصرفات الابتدائية المتعلقة بالمال
هامش
( 1 ) وهي ما رواه عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " أن عليا عليه السلام كان يحبس في الدين
فإذا تبين له افلاس وحاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا : منه رحمه الله .