تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والذي وقفت عليه من الروايات المتعلقة بهذا المقام ، التي ربما يدعى منها ذلك موثقة عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثم يأمر فيقسم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسمه بينهم ، يعني ماله " . ورواية غياث بن إبراهيم ( 2 ) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " أن عليا عليه السلام ، كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمر به فيقسم ماله " الحديث المتقدم وما رواه في التهذيب عن الأصبغ بن نباتة ( 3 ) عن أمير المؤمنين عليه السلام " أنه قضى أن يحجر على الغلام حتى يعقل ، وقضى عليه السلام في الدين أنه يحبس صاحبه ، فإن تبين افلاسه والحاجة فيخلى سبيله حتى يستفيد مالا ، وقضى عليه السلام في الرجل يلتوي على غرمائه أن يحبس ، ثم يأمر به فيقسم ماله بين غرمائه بالحصص ، فإن أبى باعه قيقسمه بينهم " ورواه الصدوق في الفقيه ، وزاد لفظ المفسد بعد الغلام في صدر الخبر ورواية السكوني ( 4 ) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام عن علي صلوات الله عليه " أن كان يحبس في الدين ثم ينظر فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ، فقال لهم : اصنعوا به ما شئتم ، وإن شئتم آجروه وإن شئتم فاستعملوه " . وأنت خبير بأن غاية ما يدل عليه أكثر هذه الأخبار أنه عليه السلام كان يحبس في الدين إذا التوى على غرمائه ، وهذا لا دلالة فيه على كونه مفلسا ، بل ظاهرها أن الحبس إنما هو من حيث المطل وعدم الأداء ، لأنه معنى الالتواء ، فيجوز أن يكون عنده ما يفي بالديون التي عليه ، ولكنه يماطل في دفعه ، فهو عليه السلام يحبسه حتى يتبين حاله ، فإن وجد عنده ما لا قسم ما وجده عنده بين غرمائه ، وإن لم يجد عنده شيئا أطلقه حتى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 6 ص 191 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 299 و 232 . ( 3 ) التهذيب ج 6 ص 299 و 232 . ( 4 ) التهذيب ج 6 ص 300 .