عن المسالك من أن المشهور أن الولاية للحاكم على السفيه مطلقا ، اتصل سفهه
بالبلوغ ، أو تجدد بعده بل صرح بذلك هو نفسه في الباب الخامس في التصرف بالنيابة
فقال بعد أن صرح بأن ولاية الصبي والمجنون للأب والجد : ما لفظه قيل : وكذا
حكم الولاية في مال من بلغ سفيها استصحابا لولاية الأب والجد ، وأما من تجدد سفهه
بعد أن بلغ رشيدا والمفلس فولايتهما للحاكم لا غير ، وقيل : بل الولاية في السفيه
مطلقا للحاكم لا غير ، كالمفلس ، وهو أشهر انتهى .
نعم المفهوم من كلام بعض الأصحاب في كتاب النكاح أن هذا الاجماع
إنما هو في المجنون خاصة ، بمعنى أنه إن بلغ مجنونا فإن ولايته للأب والجد بلا
خلاف .
وبه يظهر أن الظاهر أن لفظ السفيه هنا في العبارة المتقدمة وقع سهوا من قلمه ،
وأما حمل ذلك على النكاح بالخصوص دون المال كما ربما يتوهم من ذكر ذلك
في باب النكاح فيرده ما يفهم من المسالك من أنه لا فرق في هذا الخلاف بين المال
والنكاح ( 1 ) .
الثاني لو بلغ عاقلا ثم تجدد سفهه فقد تقدم أن الولاية فيه للحاكم ، وهو
المشهور ، وقيل : يعود ولاية الأب والجد بعد زوالهما ، قال : وكذا في الجنون
لو طرء بعد البلوغ والرشد .
هامش
( 1 ) حيث قال بعد قول المصنف ولايته يعني الحاكم على من بلغ غير رشيد
أو تجدد فساد عقله : ما لفظه وأما من بلغ غير رشيد فاطلاق الولاية فيه للحاكم مشكل ،
لأن ولاية الأب والجد مع وجودهما متحققة قبل البلوغ ، ولا مانع من استصحابها ،
والظاهر أن مراد المصنف ثبوتها للحاكم مطلقا ، وأن ولاية الأب والجد مخصوصة
بالصغير ، وقد تقدم في باب الحجر مثله في ولاية المال ، والمتجه التصفية بينهما في
التفصيل باتصال السفه وتجدده ، فيكون الولاية في الأول للأب والجد ، وفي الثاني
للحاكم مطلقا - منه رحمه الله .