فالأقرب منهم إلى الميت ، فإن عدم الجميع فوصي الأب ، ثم وصي الجد ، وهكذا
فإن عدم الجميع فالحاكم ، والولاية في الباقي غير الأطفال للوصي ، ثم الحاكم
انتهى .
هذا كلامه في كتاب الوصايا وظاهره الجزم به ومع أنه في كتاب الحجر اقتصر
على نقل الاحتمالات الثلاثة التي ذكرناها ، ونقل كلام التذكرة ولم يرجح شيئا
في البين ، والظاهر أن وصي الأب لا حكم له مع الجد ، وبه صرح في التذكرة ،
لأن ولاية الجد شرعية ، وولاية الوصي جعلية ، ولو تعدد الأجداد بوجود الأدنى
والأعلى ، فإنه يأتي فيهم ما تقدم في الجد والأب من الأوجه الثلاثة كذا صرح في
المسالك في هذا الكتاب ، مع أن ظاهر كلامه الذي نقلناه في كتاب الوصايا تقديم
الأقرب فالأقرب من الأجداد إلى الميت .
الرابع هل يعتبر العدالة في الأب والجد ؟ أكثر عبارات الأصحاب عارية
عن ذلك ، قيل : وفي عبارة القواعد وشرحه إشارة إليه ، والأخبار الدالة على
ولايتهما مطلقة ، والأصل عدمها حتى يقوم دليل واضح على ثبوتها ، وهو اختيار جملة
من محققي متأخري المتأخرين والظاهر من كلام الأصحاب أيضا
وأما الوصي فالمشهور بين الأصحاب اعتبار العدالة فيه ، وظاهر جملة من
أفاضل متأخري المتأخرين كالمحقق الأردبيلي والفاضل الخراساني عدم اعتبار
ذلك ، استنادا إلى عموم الروايات الدالة على اجراء حكم الوصي من غير اشتراط
العدالة ، وكذا عموم ما دل مضاربة الرجل بمال ولده ، والوكالة فيه من غير
اشتراط العدالة .
أقول : ويمكن أن يستدل على اشتراطها في الوصي بما رواه محمد بن إسماعيل ( 1 )
في الصحيح قال : إن رجلا من أصحابنا مات ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي
الكوفة فصير عبد الحميد بن سالم القيم بماله ، وكان رجلا خلف ورثه صغارا ومتاعا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 240 ولكن عن سماعة .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 240 ولكن عن سماعة .