والمعاقبة ، فاللازم إما سقوط وجوب الضمان الذي ادعوه أو حصول المؤاخذة
والمعاقبة ، وفي الأول رد لقولهم ، وفي الثاني رد للخبر المتفق على صحته ، وأيضا
فإن قوله في المسالك بأن الوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين
فلا يتعلق بالصبي والمجنون ، يجري في الحكم بوجوب الضمان عليهما في هذه الصور
التي ذكروها والله العالم .
الرابعة لا خلاف في أن الولاية في مال الصغير والمجنون المتصل جنونه
بالبلوغ للأب والجد له وإن علا ، وأما السفيه فإن ظاهر شيخنا الشهيد الثاني
في المسالك ، أن المشهور أن ولايته للحاكم ، سواء تجدد سفهه بعد البلوغ رشيدا أو
بلغ سفيها ، قال : ووجهه على تقدير القول بتوقف الحجر بالسفه على حكم الحاكم
ورفعه عليه ظاهر ، لكون النظر حينئذ إليه ، ثم نقل القول بأنه إن بلغ سفيها فالولاية للأب
والجد ثم وصي أحدهما ثم الحاكم والصبي إن بلغ رشيدا ثم تجدد سفهه فأمره إلى الحاكم
دونهما ، قال : وهو أجود استصحابا لحكم ولايتهما في الأول ، وارتفاعها في الثاني
فيحتاج عودها إلى دليل ، والحاكم ولي عام ، لا يحتاج إلى دليل ، نعم يتخلف إذا قدم عليه
غيره وقد انتفى هنا .
أقول : إن من القائلين بتوقف الحجر وزواله على حكم الحاكم العلامة في
جملة من كتبه ، كالمختلف والتذكرة ، مع أنه قال في التذكرة : إذا بلغ الصبي لم
يدفع إليه ماله ، إلا بعد العلم برشده ، ويستديم التصرف في ماله من كان متصرفا فيه قبل
بلوغه ، أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما أو أمين حاكم ، فإن عرف رشده انفك
الحجر عنه ، ودفع إليه المال ، وهل يكفي بالبلوغ والرشد في فك الحجر عنه ،
أم يقتصر إلى حكم الحاكم وفك القاضي ؟ الأقرب الأول ، لقوله تعالى ( 1 ) " فإن
آنستم " ولزوال المقتضي للحجر كالمجنون ، ولأنه لو توقف على ذلك ، لطلب
الناس عند بلوغهم فك الحجر عنهم من الحاكم ، ولكان عندهم من أهم الأشياء
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية - 6 .