تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
كان فالمسألة لا يخلو من شوب الاشكال . قال العلامة في التذكرة ، وحكم الصبي والمجنون كما قلناه في السفيه من من وجوب الضمان عليهما إذا أتلفا مال غيرهما بغير إذنه أو غصبا فتلف في يديهما ، وانتفاء الضمان عنهما فيما حصل في أيديهما باختيار صاحبه كالبيع ، والقرض ، وأما الوديعة والعارية إذا دفعها صاحبها إليهما فتلف فلا ضمان عليهما ، فإن أتلفاهما فالأقرب أنه كذلك ، ولبعض العامة وجهان انتهى . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بالنسبة إلى الوديعة والعارية إذا دفعهما صاحبهما إلى الصبي والمجنون فتلفتا أو أتلفاهما بعد أن ذكر أن في ضمانهما قولين : التفصيل في ذلك ، والفرق بين التلف والاتلاف ، وأن الأجود الضمان في الثاني دون الأول . وعلل بأن الضمان باعتبار الاهمال إنما يثبت حيث بجب الحفظ والوجوب من باب خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين ، فلا يتعلق بالصبي والمجنون ، ووجوب الضمان في الثاني بأن اتلاف مال الغير مع عدم الإذن فيه سبب في ضمانه ، والأسباب من باب خطاب الوضع لا يتوقف على التكليف ، قال : ومنه يعلم وجه ضمان ، ما يتلف به من مال الغير بغير إذنه . أقول عندي فيما ذكروه وحكموا به من الضمان على الصبي والمجنون في جميع هذه من الصور المفروضة نظر ، لحديث ( 2 ) " رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ ، والمجنون حتى يفيق " وظاهر رفع التكليف والمؤاخذة بحقوق الله ( سبحانه ) وحقوق الناس وأن كلما يفعلانه فهو في حكم العدم ولو قيل إن المراد برفع القلم إنما هو بالنسبة إلى المؤاخذة ، والمعاقبة فيما يفعلانه مخالفا للشرع قلنا : ايجاب الضمان عليهما في الصور المذكورة إن تم فهو موجب للمؤاخذة لأن من أخذه بما أوجب الله عليه استحق المؤاخذ
هامش
( 1 ) الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الرقم 11 .