الذي لا يتضمن تضييع المال ولا تبذيره ، فإنه لا يحجر عليه اجماعا انتهى .
ويعلم الرشد بالاختبار فيما يلايمه من الأعمال ، ذكرا كان أو أنثى ، ففي
الذكر لا يفك عنه الحجر حتى ينظر لو كان من التجار مثلا في بيعه وشرائه ، لا بمعنى
أن يفوض إليه البيع والشراء ، بأن يبيع ويشتري لأنه لم يتحقق رشده بعد ، بل
بمعنى أن تماكس في الأموال على هذا الوجه ، أو يدفع إليه المتاع ليبيعه أو الثمن
ليشتري به ، ولا يلاحظ إلى أن يتم المساومة فيتولاه الولي ، فإذا تكرر منه ذلك
وسلم من الغبن ، والتضييع وصرف المال في غير موضعه ثبت رشده ، وهكذا
في كل أحد بنسبة عمله الذي يمارسه ، والمرأة تستعلم بما يناسب حال النساء من
الغزل ، والطبخ وتدبير المنزل ونحو ذلك مما يعتاد ممارسته النساء
الموضع الثاني الجنون
ودليل الحجر على المجنون ظاهر من العقل والنقل .
الموضع الثالث الرق والمملوك محجور عليه في التصرف إلا بإذن المولى ،
أما على القول بعدم ملكه فظاهر ، وأما على القول بملكه فإن الظاهر من الأخبار كما
تقدم تحقيقه في المقصد الثاني من الفصل التاسع في بيع الحيوان من كتاب المتاجر ( 1 )
أنه محجور عليه التصرف فيه إلا بإذن المولى ، واستثنى من المنع الطلاق ، فيجوز
بدون إذن مولاه بل وإن كره ، لأن الطلاق بيد من أخذ بالساق ، هذا في غير
أمة مولاه .
الموضع الرابع المرض ، والمريض ممنوع من الوصية بما زاد على الثلث
اجماعا ، كما نقلوه ما لم يجز الورثة ، بمعنى أنه ممنوع من ايقاعها على جهة النفوذ
بدون إجازتهم ، لا بمعنى أنها يقع باطلة في حد ذاتها ، فهي صحيحة موقوفة على
الإجازة ، فإن أجازوها صحت ولزمت ، ونقل في المسالك عن الشيخ علي بن بابويه :
هامش
( 1 ) ج 19 ص 395 :