وما روي في أخبارنا ( 1 ) " أن شارب الخمر سفيه " فيثبت في غيره ، إذ لا قائل
بالفصل .
والظاهر أن الأقوى هو القول المشهور للأصل ، ولصدق مطلق الرشد على
غير العادل ، ولقوله " عليه السلام " ( 2 ) " الناس مسلطون على أموالهم " خرج منه
ما خرج بدليل ، فيبقى تحت العموم ، ولزوم الحرج والضيق بذلك ، قال
في المسالك ونعم ما قال : واعلم أنه لو اعتبرت العدالة في الثبوت لم تقم للمسلمين
سوق ، ولم ينتظم للعالم حال ، لأن الناس إلا النادر منهم إما فاسق ، أو مجهول الحال ،
والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط ، ويؤيده ورود الأوامر بالمعاملة والمناكحة
مطلقا من غير تقييد بالعدالة .
وفي الأخبار ما يدل على معاملة الفساق مثل الأخبار ( 3 ) الدالة على جواز
بيع الخشب ممن يعمله صنما والعنب والتمر ممن يعمله خمرا ، ولو كان الأمر
كما ذكره القائل المذكور لما جاز ذلك ، ولكان مع عموم البلوى به يخرج فيه خبر
يدل على المنع .
وبالجملة فالظاهر أن القول المذكور في غاية من الضعف ، قالوا : وإنما تعتبر
العدالة على القول باعتبارها ابتداء لا استدامة ، نقل في التذكرة الاجماع عليه ،
وقال في التذكرة أيضا : إن الفاسق إن كان ينفق ماله في المعاصي لشرب الخمور وآلات
اللهو والقمار ، أو يتوصل به إلى الفساد ، فهو غير رشيد لا يدفع إليه أمواله اجماعا ،
لتبذيره ماله ، وتضييعه إياه في غير فائدة ، وإن كان فسقه بغير ذلك كالكذب ومنع
الزكاة وإضاعة الصلة مع حفظه ماله دفع إليه ماله ، لأن الغرض من الحجر
حفظ المال ، وهو يحصل بدون الحجر ، فلا حاجة إليه ، وكذا إذا طرأ الفسق
هامش
( 1 ) الفقيه - ج 4 ص 168 .
( 2 ) البحار ج 2 ص 272 ط جديد .
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 373 .