تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بينها ، فمن أحب الوقوف عليه فليرجع إليه ، بقي هنا شئ وهو أن ظاهر عبارات الأصحاب الاكتفاء بمجرد الدخول ، وهو ظاهر الأخبار ، حيث صرحت بأن بلوغ الخمس عشرة موجب للبلوغ ، وظاهره هو الاكتفاء بالدخول فيها وإن لم يتمها ، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قال : ويعتبر اكمال السنة الخامسة عشرة ، والتاسعة في الأنثى ، فلا يكفي الطعن فيها عملا بالاستصحاب وفتوى الأصحاب ، ولأن الداخل في السنة الأخيرة لا يسمى ابن خمس عشرة سنة لغة ولا عرفا ، والاكتفاء بالطعن فيها وجه للشافعية انتهى . وتبعه على ذلك جملة ممن تأخر عنه ، وظاهره أن ذلك فتوى من تقدمه من الأصحاب ، مع أن أكثر العبارات على ما حكيناه ، وكذا عبارات الأخبار . وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إلى ما ذكرنا ، إلا أن عبارته لا يخلو من تعقيد ، أو غلط في النسخة الموجودة عندنا ، فإنه قال ما ملخصه ، والظاهر أنه لا يشترط اكمال خمس عشرة ، بل يحصل بالمشروع فيه ، واكمال أربع عشرة ، وبذلك يمكن الجمع بين الأخبار ، ثم نقل عبارة المسالك المتقدمة ، ثم قال بعد كلام في البين : وتعرف أنه ليس فتوى جميع الأصحاب وليس بحجة ، وأن ليس خامس عشر بواقع في كتاب ولا سنة معتبرة ولا اجماع حتى يكون معناه اكماله انتهى . ومنها الحيض ، والحبل للأنثى بغير خلاف يعرف في ذلك ، ولا في كونهما دليلين على سبقة . ويدل على الأول رواية عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) عن الصادق عليه السلام " قال : ثلاث يتزوجن على كل حال ، وعد منها التي لم تحض ومثلها لا تحيض ، قلت : ومتى يكون كذلك ؟ قال : ما لم يبلغ تسع سنين ، فإنها لا تحيض ومثلها لا تحيض " وقوله في رواية عبد الله بن سنان المتقدمة ( 2 ) " لأنها تحيض لتسع سنين " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 137 . ( 2 ) التهذيب ج 9 ص 184 .