بينها ، فمن أحب الوقوف عليه فليرجع إليه ، بقي هنا شئ وهو أن ظاهر عبارات
الأصحاب الاكتفاء بمجرد الدخول ، وهو ظاهر الأخبار ، حيث صرحت بأن بلوغ
الخمس عشرة موجب للبلوغ ، وظاهره هو الاكتفاء بالدخول فيها وإن لم يتمها ،
إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قال : ويعتبر اكمال السنة الخامسة عشرة ،
والتاسعة في الأنثى ، فلا يكفي الطعن فيها عملا بالاستصحاب وفتوى الأصحاب ، ولأن
الداخل في السنة الأخيرة لا يسمى ابن خمس عشرة سنة لغة ولا عرفا ، والاكتفاء
بالطعن فيها وجه للشافعية انتهى . وتبعه على ذلك جملة ممن تأخر عنه ، وظاهره
أن ذلك فتوى من تقدمه من الأصحاب ، مع أن أكثر العبارات على ما حكيناه ، وكذا
عبارات الأخبار .
وظاهر المحقق الأردبيلي الميل إلى ما ذكرنا ، إلا أن عبارته لا يخلو من تعقيد ،
أو غلط في النسخة الموجودة عندنا ، فإنه قال ما ملخصه ، والظاهر أنه لا يشترط اكمال
خمس عشرة ، بل يحصل بالمشروع فيه ، واكمال أربع عشرة ، وبذلك يمكن الجمع
بين الأخبار ، ثم نقل عبارة المسالك المتقدمة ، ثم قال بعد كلام في البين : وتعرف
أنه ليس فتوى جميع الأصحاب وليس بحجة ، وأن ليس خامس عشر بواقع في
كتاب ولا سنة معتبرة ولا اجماع حتى يكون معناه اكماله انتهى .
ومنها الحيض ، والحبل للأنثى بغير خلاف يعرف في ذلك ، ولا في كونهما
دليلين على سبقة .
ويدل على الأول رواية عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) عن الصادق عليه السلام
" قال : ثلاث يتزوجن على كل حال ، وعد منها التي لم تحض ومثلها لا تحيض ،
قلت : ومتى يكون كذلك ؟ قال : ما لم يبلغ تسع سنين ، فإنها لا تحيض ومثلها
لا تحيض " وقوله في رواية عبد الله بن سنان المتقدمة ( 2 ) " لأنها تحيض لتسع
سنين " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 137 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 184 .