تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ولا خلاف في جواز تصرف المرأة في مالها بعد البلوغ ، وما ورد في بعض الأخبار الصحيحة " من توقف عتقها على إذن زوجها ، وكذا تصرفها في مالها " فقد حمله بعض الأصحاب على تأكد استحباب استيذانه . المقام الثالث كما أن الحجر لا يرتفع عن الصغير إلا بالبلوغ كذلك يعتبر معه الرشد أيضا ، فلا يرتفع عنه الحجر إلا بالبلوغ والرشد ، ويدل عليه قوله عز وجل " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " قال في المسالك : الحق أن الرشد ملكة نفسانية يقتضي اصلاح المال ، وتمنع من افساده وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء . أقول : مرجعه إلى أنه يعتبر فيه أمور ثلاثة : أحدها أن يكون مصلحا لما له على الوجه اللائق بحاله ، وثانيها كونه غير مفسد له بالتضييع ، وثالثها أن لا يصرفه في المصارف الغير اللائقة بحاله ، ولا يخفى ما بين هذه الأمور من التلازم . وبالجملة فالظاهر أنه لا بد أن يكون هذه الأمور عن ملكة يقتدر بها عليها من حفظه ، وصرفه في الأغراض الصحيحة ، فلا يكفي ذلك مرة أو مرات من غير أن يكون ذلك على جهة الملكة ، بل يكون من عقله ومعرفته أن لا يضيع المال ، ولو بتحمل الغبن الفاحش في المعاملات ، والصرف في المحرمات ، والتبذير والاسراف ، فإنه مناف للرشد بغير خلاف . وإنما الخلاف في اشتراط العدالة في الرشد ، فالمشهور العدم ، وذهب الشيخ ( رحمه الله ) إلى اعتبارها ، وهو مذهب جماعة من العامة منهم الشافعي ، واحتج الشيخ ومن قال بهذا القول بقوله عز وجل ( 2 ) " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " وما روي عن ابن عباس في قوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا " هو أن يبلغ ذا وقار وحلم وعقل "
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية - 6 . ( 2 ) سورة النساء الآية - 6 .
الحدائق الناضرة — صفحة 351 | المحقق البحراني