على الاصطلاح المحدث ، وأما على طريقة القدماء والمحدثين فلا ، فتبقى المعارضة
بينها وبين ما ذكر من الأدلة المشار إليها ، مع ما يتطرق إلى الأدلة المشار إليها من
المناقشة ، وامكان تأييد رواية طلحة المذكورة بما قدمناه من أن مقتضى الأدلة العقلية
والنقلية عدم جواز الشفعة إلا ما دل عليه دليل واضح .
ثم أنها على تقدير القول المشهور لو مات وخلف زوجة ( 1 ) وابنا قال : الشيخ
في المبسوط تفريعا على هذا القول : إن الإرث على فريضة للزوجة الثمن
وقيل : إنه كذلك على رأي من يقول الشفعة في صورة الكثرة على قدر السهام ،
أما من يقول بأنها على عدد الرؤس ، فإنه يجعلها في المثال المذكور نصفين بين
الزوجة والولد ، كما يظهر من المبسوط أيضا ، فحينئذ تصير المسألة خلافية ، وقد
تقدم نقل الخلاف المذكور بالنسبة إلى الشفعة مع الكثرة في آخر المقصد الثاني ،
والأظهر كما صرح به الأكثر أنها هنا على تقدير القول المذكور على قدر السهام
وإن لم نقل به في كثرة الشركاء ، لظهور الفرق بين الموضعين ، لأن كل واحد من
الورثة لا يستحق الشفعة باعتبار نفسه ، بل باعتبار مورثه ، ومورثه مستحق للجميع ،
وقد انتقل عنه إلى ورثته فيجب أن يثبت لهم على حد الإرث ، فهم بالإرث يأخذون
لا بالشركة ، ولهذا أثبتها هنا من لم يثبت الشفعة مع الشركة ، والمراد بحق الشفعة
الذي هو محل البحث هو مجرد استحقاق الشفعة وإن لم يأخذ الشفيع قبل موته ،
فإن لوارثه أن يأخذ بها كما هو صريح عبارة الشيخ المتقدم نقلها من كتاب الخلاف ،
وبطريق الأولى ما لو أخذ بها قبل الموت ولكن لم يقبض ولم يتصرف .
قالوا : ولو عفى أحد الورثة عن نصيبه من الشفعة لم يسقط الشفعة ، لأن
هامش
( 1 ) قال في المسالك : وخص المثال بالزوجة لدفع توهم أنها لا تورث من
الشفعة من حيت أنها ممتنع في الجملة من بعض المتروكات ، أقول : هذا المثال
قد ذكره الشيخ في المبسوط وتبعه الجماعة في التمثيل به ، وشيخنا المذكور ذكر
وجه النكتة في اختياره دون غيره من أمثلة الميراث - منه رحمه الله .