تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
على الاصطلاح المحدث ، وأما على طريقة القدماء والمحدثين فلا ، فتبقى المعارضة بينها وبين ما ذكر من الأدلة المشار إليها ، مع ما يتطرق إلى الأدلة المشار إليها من المناقشة ، وامكان تأييد رواية طلحة المذكورة بما قدمناه من أن مقتضى الأدلة العقلية والنقلية عدم جواز الشفعة إلا ما دل عليه دليل واضح . ثم أنها على تقدير القول المشهور لو مات وخلف زوجة ( 1 ) وابنا قال : الشيخ في المبسوط تفريعا على هذا القول : إن الإرث على فريضة للزوجة الثمن وقيل : إنه كذلك على رأي من يقول الشفعة في صورة الكثرة على قدر السهام ، أما من يقول بأنها على عدد الرؤس ، فإنه يجعلها في المثال المذكور نصفين بين الزوجة والولد ، كما يظهر من المبسوط أيضا ، فحينئذ تصير المسألة خلافية ، وقد تقدم نقل الخلاف المذكور بالنسبة إلى الشفعة مع الكثرة في آخر المقصد الثاني ، والأظهر كما صرح به الأكثر أنها هنا على تقدير القول المذكور على قدر السهام وإن لم نقل به في كثرة الشركاء ، لظهور الفرق بين الموضعين ، لأن كل واحد من الورثة لا يستحق الشفعة باعتبار نفسه ، بل باعتبار مورثه ، ومورثه مستحق للجميع ، وقد انتقل عنه إلى ورثته فيجب أن يثبت لهم على حد الإرث ، فهم بالإرث يأخذون لا بالشركة ، ولهذا أثبتها هنا من لم يثبت الشفعة مع الشركة ، والمراد بحق الشفعة الذي هو محل البحث هو مجرد استحقاق الشفعة وإن لم يأخذ الشفيع قبل موته ، فإن لوارثه أن يأخذ بها كما هو صريح عبارة الشيخ المتقدم نقلها من كتاب الخلاف ، وبطريق الأولى ما لو أخذ بها قبل الموت ولكن لم يقبض ولم يتصرف . قالوا : ولو عفى أحد الورثة عن نصيبه من الشفعة لم يسقط الشفعة ، لأن
هامش
( 1 ) قال في المسالك : وخص المثال بالزوجة لدفع توهم أنها لا تورث من الشفعة من حيت أنها ممتنع في الجملة من بعض المتروكات ، أقول : هذا المثال قد ذكره الشيخ في المبسوط وتبعه الجماعة في التمثيل به ، وشيخنا المذكور ذكر وجه النكتة في اختياره دون غيره من أمثلة الميراث - منه رحمه الله .
الحدائق الناضرة — صفحة 327 | المحقق البحراني