جملة من الأخبار الصحيحة الصريحة في اشتراط في صحة الشفعة فيه ،
ويجعل محل الخلاف فيما عداه ، وبه يظهر قوة القول الذي نقله المحقق كما قدمنا
ذكره في جملة أقوال المسألة : والله العالم .
تنبيه : قال في المسالك بعد تمام البحث في المسألة المذكورة - : إذا عرفت
ذلك فقد اختلف القائلون بثبوتها مع الكثرة ، هل هي على عدد الرؤوس ، أو على قدر
السهام ، صرح الصدوق بالأول ، ونقله الشيخ عنهم مطلقا ، وقال ابن الجنيد : الشفعة
على قدر السهام من الشركة ، ولو حكم بها على عدد الشفعاء جاز ، ويدل على الأول
رواية طلحة بن زيد " أن عليا ( عليه السلام ) قال : الشفعة تثبت على عدد الرجال " .
أقول : ومثلها رواية السكوني أيضا كما تقدم ، وبه يظهر رجحان هذا القول
على تقدير العمل بروايات الكثرة ، إلا أنك قد عرفت جمل الخبرين المذكورين على
التقية ، والكلام في هذا الفرع لا محصل له على ما اخترناه .
الرابع ما ذكره جملة من المتأخرين كالعلامة في ارشاد من أن من شروط
الشفعة أن يكون مما يمكن قسمته ، ونقل عنه في التذكرة أن هذا شرط عند أكثر
علمائنا .
أقول : قد عرفت في صدر المقصد الأول الخلاف في هذا المقام ، وأن المشهور
بين المتقدمين وجملة من المتأخرين هو ثبوتها في كل مبيع منقول أو غيره قابل للقسمة
أم لا ، فلعل ما نقل عن التذكرة من نسبة هذا القول إلى أكثر علمائنا يعني المعاصرين له ،
وإلا فإن ابن إدريس ومن تقدم كما تقدم ذكره إنما هم على خلاف ذلك ، وشهرة
هذا القول بين المتأخرين كما تقدم نقله عنهم إنما وقع بعد العلامة .
وبالجملة فإن نسبته إلى أكثر علمائنا لا يخلو من الاشكال لما عرفت ، وتحقيق
الكلام في هذا الشرط قد تقدم في المقصد الأول ( 1 )
هامش
( 1 ) ص 299 .