وأما جمع الصدوق في الفقيه بينهما بحمل الأخبار الدالة على التخصيص بالاثنين على الحيوان خاصة ، وجواز الشفعة مع الكثرة في غيره .
فيرده تصريح جملة من الأخبار الدالة على اشتراط كونها اثنين في غير الحيوان ،
مثل مرسلة يونس ، ورواية كتاب الفقه الرضوي ، وهو معتمد عليه عنده ، وقد
أكثر الافتاء بعبائره في كتابه كما قدمنا ذكره ، سيما في كتب العبادات .
وأما قوله في ما تقدم نقله عنه بعد ايراد مضمون مرسلة يونس : يعني بذلك
الشفعة في الحيوان وحده " فهو عجيب من مثله ( قدس سره ) فإن سياق كلامه عليه السلام
أن الشفعة واجبة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع بشرط أن يكون ذلك
الشئ بين اثنين لا أزيد ، فأي مجال هنا للتخصيص بالحيوان كما زعمه ، على أن
المتبادر من الحيوان في هذه الروايات إنما هو الحيوان الغير الأناسي ، كما هو
صريح صحيحة الحلبي ، حيث صرح فيها باشتراط الاثنينية في المملوك ، وأنه لا يجوز
الشفعة فيه إلا بذلك ، ثم نفى الشفعة عن الحيوان ، وحينئذ فيكون الروايات الدالة
على اشتراط الاثنينية في العبد مخالفة لما ذكره
وبالجملة فالأظهر عندي هو القول المشهور ، وحمل خبر السكوني وطلحة
بن زيد على التقية . نعم ربما أوهم الدلالة على هذا القول روايتا منصور بن حازم
المتقدمتان ، مع اعتبار اسناديهما كما أشرنا إليه آنفا .
ومثلهما رواية عقبة بن خالد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قضى رسول الله
صلى الله عليه وآله ، بالشفعة بين الشركاء " وتوجيه الاستدلال بهذه الأخبار بأنها وردت بلفظ
الجمع في الشركاء وأقله ثلاثة ، وكذا لفظ القوم في إحدى روايتي منصور بن حازم
وأجاب الشهيد في الدروس عن روايتي منصور بالحمل على التقية ، قال : لموافقتهما
لمذهب العامة ، وهو جيد .
ويمكن الجواب أيضا بحمل الجمع على الاثنين ، فإنه وإن كان مجازا على
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 280 .