تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأما جمع الصدوق في الفقيه بينهما بحمل الأخبار الدالة على التخصيص بالاثنين على الحيوان خاصة ، وجواز الشفعة مع الكثرة في غيره . فيرده تصريح جملة من الأخبار الدالة على اشتراط كونها اثنين في غير الحيوان ، مثل مرسلة يونس ، ورواية كتاب الفقه الرضوي ، وهو معتمد عليه عنده ، وقد أكثر الافتاء بعبائره في كتابه كما قدمنا ذكره ، سيما في كتب العبادات . وأما قوله في ما تقدم نقله عنه بعد ايراد مضمون مرسلة يونس : يعني بذلك الشفعة في الحيوان وحده " فهو عجيب من مثله ( قدس سره ) فإن سياق كلامه عليه السلام أن الشفعة واجبة في كل شئ من حيوان أو أرض أو متاع بشرط أن يكون ذلك الشئ بين اثنين لا أزيد ، فأي مجال هنا للتخصيص بالحيوان كما زعمه ، على أن المتبادر من الحيوان في هذه الروايات إنما هو الحيوان الغير الأناسي ، كما هو صريح صحيحة الحلبي ، حيث صرح فيها باشتراط الاثنينية في المملوك ، وأنه لا يجوز الشفعة فيه إلا بذلك ، ثم نفى الشفعة عن الحيوان ، وحينئذ فيكون الروايات الدالة على اشتراط الاثنينية في العبد مخالفة لما ذكره وبالجملة فالأظهر عندي هو القول المشهور ، وحمل خبر السكوني وطلحة بن زيد على التقية . نعم ربما أوهم الدلالة على هذا القول روايتا منصور بن حازم المتقدمتان ، مع اعتبار اسناديهما كما أشرنا إليه آنفا . ومثلهما رواية عقبة بن خالد ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله ، بالشفعة بين الشركاء " وتوجيه الاستدلال بهذه الأخبار بأنها وردت بلفظ الجمع في الشركاء وأقله ثلاثة ، وكذا لفظ القوم في إحدى روايتي منصور بن حازم وأجاب الشهيد في الدروس عن روايتي منصور بالحمل على التقية ، قال : لموافقتهما لمذهب العامة ، وهو جيد . ويمكن الجواب أيضا بحمل الجمع على الاثنين ، فإنه وإن كان مجازا على
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 280 .
الحدائق الناضرة — صفحة 304 | المحقق البحراني