والعجب أنهم " رضوان الله عليهم " ذكروا المسألة هنا كما نقلها عنهم جازمين
بالحكم المذكور ، مع أنه في باب القراض والوديعة قد استشكل جملة منهم في
الحكم بذلك ، نظرا إلى ما ذكرناه هنا ، وإلى أن الأصل أيضا بقاء المال ، لأن
المفروض أنه في يد المرتهن ، وللخبر عنه ( 1 ) صلى الله عليه وآله " على اليد ما أخذت حتى تودي "
بل صرح جملة منهم في الوديعة ، وربما كان هو المشهور بأن الوديعة ، في الصورة
المذكورة تخرج من أصل التركة ، مع تصريحهم هنا بكون الرهن كسبيل مال
المرتهن ، والمسألة في المواضع الثلاثة من باب واحد ، بل الحكم في كل أمانة ،
وسيأتي مزيد تحقيق لذلك انشاء الله تعالى في كتاب الوديعة
الحادي عشر : إذا حل الأجل وتعذر الأداء فإن كان المرتهن وكيلا فلا اشكال
في جواز بيعه ، واستيفاء حقه ، والألم يكن له البيع بنفسه ، لأنه تصرف في مال الغير
بغير إذنه .
ويؤيده ما تقدم في الموضع السابع ( 2 ) من روايتي ابن بكير وعبيد بن زرارة
وحينئذ فعليه أن يرجع إلى الراهن ، ويلزمه بالبيع أو الإذن فيه ، فإن امتنع رفع
الأمر إلى الحاكم الشرعي ، فيلزمه الحاكم بالبيع أو يبع عليه كما يفعل ذلك في
ساير الحقوق ، على ما رواه سماعة ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال كان
أمير المؤمنين يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثم يأمر يقسم ماله بالحصص ،
فإن أبى باعه فقسمه فيهم يعني ماله .
بقي الكلام هنا في موضعين أحدهما لو غاب الراهن الراهن ولم يقدر عليه ، والظاهر
رفع الأمر إلى الحاكم ليبيع عليه ، فإن تعذر فليبعه المرتهن ، وقد تقدم في موثقة
إسحاق بن عمار في الموضع السابع ما يدل على جواز بيع المرتهن ، وظاهرها
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 503 .
( 2 ) ص 265 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 102 لكن عن عمار .